أصدر الرئيس الغيني، الجنرال مامادي دومبيا، يوم الجمعة، قراراً يقضي بمنح عفو رئاسي للمعارض السياسي “عليو باه”، رئيس “الحركة الديمقراطية الليبرالية”، وذلك قبل أشهر قليلة من انقضاء مدة محكوميته.
وكان المعارض الغيني يقبع خلف القضبان منذ دجنبر 2024، حيث أُدين استئنافياً في يناير 2025 بالسجن النافذ لمدة عامين بتهمة “الإهانة والتشهير” في حق رئيس البلاد.
وجاء الإفراج عن “باه” ضمن مرسوم رئاسي أعلنه الأمين العام للرئاسة، الجنرال عمارة كامارا، عبر التلفزيون الرسمي، وشمل العفو عن 217 معتقلاً تزامناً مع تخليد ذكرى عيد الاستقلال الوطني لغينيا، مستبقاً بذلك موعد الإفراج القانوني عن المعارض الذي كان مقرراً في دجنبر المقبل.
وتكتسي هذه الخطوة أبعاداً إقليمية؛ إذ تأتي بعد أيام قليلة من تدخل محكمة العدل التابعة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) على خط القضية. وكانت الهيئة القضائية الإقليمية قد وجهت، في 25 شتنبر الماضي، مراسلة رسمية إلى المحكمة العليا الغينية تطالبها فيها بضرورة الإفراج “الفوري وغير المشروط” عن المعارض “باه”.
وشكلت محاكمة “عليو باه” وإدانته في وقت سابق محط تنديد حقوقي واسع؛ حيث وصفت المنظمة الغينية للدفاع عن حقوق الإنسان الحكم بأنه “انتصار للتعسف على حساب الحرية”، في حين انتقدت منظمة العفو الدولية “أمنستي” ما اعتبرته لجوءاً من النظام الغيني إلى شتى الوسائل “لخنق الأصوات المنتقدة والمطالبة باحترام الالتزامات”.
ويعكس هذا التطور ملامح المشهد السياسي المتوتر في غينيا تحت قيادة مامادي دومبيا، الذي استولى على السلطة في انقلاب عسكري عام 2021 أطاح بالرئيس المنتخب ألفا كوندي.
وعمد دومبيا منذ ذلك الحين إلى إحكام قبضته على مقاليد الحكم، وهو مسار توج بتنظيم انتخابات رئاسية في دجنبر 2025 أُقصي منها كبار المعارضين، تزامناً مع قرارات بحل الأحزاب السياسية الكبرى، وحظر التظاهرات، وشن حملات أمنية أسفرت عن اعتقالات ونفي قسري وحالات اختفاء في صفوف الأصوات المعارضة.







