جددت روسيا، يوم السبت، تحذيراتها للدبلوماسيين والرعايا الأجانب بضرورة مغادرة العاصمة الأوكرانية كييف، متوعدة بمواصلة شن ما أسمته بـ”الضربات الانتقامية المكثفة”.
وتزامن هذا التهديد مع استهداف القوات الروسية لجسر استراتيجي جديد صباح السبت، ما فاقم من حالة الشلل المروري التي تشهدها المدينة إثر هجمات مماثلة استهدفت بنيتها التحتية الحيوية.
وفي تفاصيل التطورات الميدانية، أعلن عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، أن “الجسر الشمالي”، وهو أحد ثمانية جسور تربط ضفتي نهر “دنيبرو”، تعرض لقصف روسي أسفر عن تدمير أجزاء من بنيته التحتية وكابلات حافلات النقل الكهربائي، مما أدى إلى قطع حركة السير في اتجاه واحد.
ويأتي هذا الهجوم استكمالاً لتصعيد بدأ يومي الخميس والجمعة باستهداف متكرر بمسيرات روسية لـ”الجسر الجنوبي”، ما أدى إلى إغلاقه وخلق فوضى مرورية عارمة في العاصمة التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين نسمة؛ وهي المرة الأولى التي تُستهدف فيها جسور رئيسية بهذا الحجم منذ بداية الغزو عام 2022.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً حثت فيه مجدداً الأجانب والدبلوماسيين على مغادرة كييف، محملة إياهم المسؤولية الكاملة عن “العواقب السلبية” في حال تجاهل التحذير.
يذكر أن تحذيراً روسياً مشابهاً صدر في شهر ماي الماضي قوبل بتجاهل من العواصم الغربية الداعمة لكييف، فيما اعتبرته حينها نحو خمسين دولة في الأمم المتحدة “تهديداً” صريحاً للبعثات الدبلوماسية.
ووصف عمدة كييف الوضع في العاصمة بـ”المأساوي للغاية”، متهماً موسكو بـ”تخريب” المدينة عبر تدمير بنيتها التحتية وشبكاتها اللوجستية بشكل منهجي. وتتعرض العاصمة الأوكرانية في الأسابيع الأخيرة لموجات شبه يومية من الهجمات، لاسيما باستخدام طائرات مسيرة نفاثة يصعب اعتراضها، وذلك في وقت تعاني فيه أوكرانيا من نقص حاد في منظومات الدفاع الجوي.
ويعكس هذا التصعيد تحولاً في مسار المواجهات، حيث كثف الطرفان من ضرباتهما بعيدة المدى لتشمل أهدافاً اقتصادية وحيوية؛ ففي حين دمرت موسكو قطاعات التعدين وعطلت الصادرات الزراعية الأوكرانية واستهدفت مراكز بيانات ومحطات وقود، ركزت كييف ضرباتها على مصافي ومستودعات النفط الروسية (مما تسبب في أزمة وقود الصيف الماضي)، فضلاً عن استهداف منشآت تابعة لعمالقة التجارة الإلكترونية في روسيا.







