أعلنت جماعة الحوثي، يوم السبت، شن هجوم واسع النطاق استهدف منشأة تابعة لعملاق النفط السعودي “أرامكو” في العاصمة الرياض، في هجوم هو الثاني من نوعه خلال أسبوعين.
وأكد المتحدث العسكري للجماعة استخدام طائرات مسيرة وصواريخ باليستية في هجمات “دقيقة ومباشرة” أسفرت عن اندلاع حرائق في الموقع، وهو ما تقاطع مع تقارير لوكالة الأنباء الفرنسية أكدت تصاعد ألسنة اللهب وأعمدة الدخان جنوبي الرياض.
وفي رد سريع على هذا التصعيد، شنت المقاتلات السعودية غارات عنيفة على العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وأفادت وسائل إعلام تابعة للجماعة بتسجيل 26 ضربة جوية استهدفت صنعاء، إلى جانب قصف طال شبكة الاتصالات في محافظة “صعدة”، المعقل الرئيسي للحوثيين شمالي البلاد.
وتأتي هذه التطورات الميدانية لتكريس حالة التصعيد المستمرة منذ يوليوز الماضي، والتي فتحت جبهة جديدة في الصراع الإقليمي وسط تعثر لافت للجهود الدبلوماسية.
وقد اكتسب هذا النزاع أبعاداً جيوسياسية أخطر بعد الهجوم المباغت الذي شنه الحوثيون في شتنبر، والذي مكنهم من السيطرة على الساحل المطل على البحر الأحمر وإحكام قبضتهم على مضيق “باب المندب” الاستراتيجي، وفرض حصار على الأسطول السعودي.
وتضاعفت أهمية هذا المضيق مؤخراً بعد القيود التي فرضتها إيران على الملاحة في مضيق “هرمز” أواخر فبراير، إثر تداعيات الضربات الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة.
وعلى الصعيد الإنساني، تركت هذه الانتكاسة الأمنية تداعيات وخيمة على الأرض؛ إذ خلفت المعارك مئات القتلى وعمقت جراح البلد الذي يُصنف الأفقر في شبه الجزيرة العربية.
وفي هذا الصدد، دق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ناقوس الخطر، محذراً من أن أزمة الجوع في اليمن تتجه نحو مستويات “كارثية ومدمرة”، في وقت لم تثمر فيه النداءات السعودية للحصول على دعم دولي وأمريكي عن أي استجابة ملموسة حتى اللحظة.







