كشفت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، عن الكواليس العميقة التي رافقت بدايات توليها الحقيبة الوزارية خريف عام 2021، مؤكدة أن تدبير تداعيات توقف إمدادات الغاز الجزائري، وتلقيها نبأ فاجعة مصرع خمسة عمال في المناجم التقليدية في يومين متتاليين، شكلا الصدمة المزدوجة والحافز الأساسي لتسريع ورش الإصلاح الجذري للقطاع المنجمي بالمملكة.
كرامة المنجميين ورهان السلامة
وفي مداخلة لها خلال أشغال الدورة الثالثة للمؤتمر الدولي للصناعة المعدنية بالرباط، شددت بنعلي على أن استمرار تدبير القطاع بآليات تعرض حياة العاملين للخطر “لم يعد مقبولاً”.
وأوضحت أن هذا التحدي الإنساني كان المحرك الرئيسي لمراجعة القانون المنجمي وإعادة هيكلة القطاع، مبرزة أهمية إطلاق “بطاقة العامل المنجمي” كآلية مؤسساتية توازن بين الحقوق والواجبات، وتضمن للعاملين التغطية الصحية وتحميهم في بيئة عمل تتسم بمخاطر مهنية عالية.
شفافية القطاع ومحاربة “الانتظارية”
وعلى الصعيد الاقتصادي والاستثماري، دعت المسؤولة الحكومية إلى اعتماد مقاربة تتسم بـ”الصراحة والواقعية”، بعيداً عن لغة “التسويق المبالغ فيه”.
ولم تتردد الوزيرة في توجيه انتقادات صريحة لما أسمته “الارتياب المفرط” تجاه القطاع الخاص، محذرة من أن هذا المناخ المشحون بالتوجس يغذي حالة من “الانتظارية” التي تعطل إقلاع المشاريع الاستخراجية والتعدينية الحيوية.
المعادن الاستراتيجية وفخ “الحمائية”
وفي سياق التحولات الجيوسياسية العالمية، رسمت بنعلي خطاً فاصلاً بين “السيادة الصناعية” و”الانغلاق الحمائي”، مؤكدة أن القارة الإفريقية مطالبة بالانفتاح وحماية مواردها البشرية، مع توفير ضمانات الثقة للمستثمرين الذين يتحملون أعباء المخاطر المالية.
ودقت الوزيرة في ختام عرضها ناقوس الخطر إزاء التهافت العالمي المتصاعد على المعادن الاستراتيجية الحيوية للتحول الطاقي والرقمي (كالكوبالت، الليثيوم، الفاناديوم، والمنغنيز)، منبهة إلى أن تأخر الدول الإفريقية في تحصين أطرها التنظيمية قد يشرع الأبواب أمام استغلال عشوائي وغير منظم لثرواتها الباطنية.







