في محاولة لاحتواء موجة الغضب المتصاعدة ضده، أطلق رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو مبادرة استدراكية لإصلاح الهيكل الإداري لـ”فيفا”. ووجه المسؤول السويسري-الإيطالي رسالة شاملة إلى الاتحادات الأعضاء الـ211، يقترح فيها إطلاق حوار مؤسساتي مباشر ومحدد بجدول زمني، بهدف إعادة رسم آليات اتخاذ القرار.
وتسعى هذه الخطوة إلى تحديد صلاحيات مختلف الأجهزة الداخلية وتكريس الشفافية في المشاريع الاستراتيجية الكبرى، حيث من المرتقب أن تُطرح المقترحات الأولية على طاولة مجلس “فيفا” في الخامس عشر من أكتوبر، تمهيداً لصياغة تعديلات قانونية تُرفع لاحقاً إلى الكونغرس للمصادقة.
وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط خانقة تحاصر إنفانتينو، تفجرت عقب محاولته الانفراد بتمرير مشروع تجاري تحت مسمى “فيفا فوروورد إنتربرايز”.
وكان هذا المخطط يرمي إلى نقل أصول استراتيجية للاتحاد، على رأسها كأس العالم، إلى شركة تجارية مفتوحة أمام المستثمرين الخواص. وأمام الرفض القاطع من اتحادات أوروبا وأميركا الشمالية والوسطى والكاريبي وآسيا، أُجبر رئيس “فيفا” على سحب المشروع، مبرراً خطوته السابقة بسوء التقدير وطرح الفكرة قبل استيفاء مسارها المؤسساتي السليم.
ولم يشفع هذا التراجع لإنفانتينو أمام خصومه، إذ يتجه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لتصعيد الموقف برفع دعوى ضده بتهمة سوء الإدارة.
وفي سياق التضييق ذاته، شكل السلوفيني ألكسندر تشيفيرين رئيس “ويفا”، والكندي فيكتور مونتالياني رئيس “كونكاكاف”، جبهة موحدة لمطالبة “فيفا” بتوزيع أكثر من ملياري دولار على الاتحادات الوطنية، بواقع 10 ملايين دولار لكل اتحاد لتمويل البنية التحتية الرياضية، مع التشديد على ضرورة إخضاع مالية الاتحاد الدولي لتدقيق محاسباتي مستقل وشفاف.
وإلى جانب التخبط الإداري، عمقت قرارات إنفانتينو ذات الطابع السياسي من أزمة الثقة مع الاتحادات الكبرى كفرنسا وألمانيا وبلجيكا التي باتت تطالب برحيله.
وتجلت هذه الأزمة في علاقته المثيرة للجدل بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي أثمرت منحه “جائزة السلام” خلال قرعة مونديال 2026، فضلاً عن التدخل المريب لـ”فيفا” في إلغاء عقوبة إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون استجابة لضغوط أميركية.
ورغم هذه العواصف والانتقادات التي تلاحق إدارته، يظل إنفانتينو حتى اللحظة المرشح الأوحد في سباق الرئاسة لولاية جديدة خلال الانتخابات المرتقبة في الثامن عشر من مارس المقبل، مستفيداً من الوضع الحالي في انتظار الإغلاق الرسمي لباب الترشيحات في الثامن عشر من نونبر.







