أصدرت المحكمة الوطنية الإسبانية قراراً احترازياً يقضي بالتعليق المؤقت لمشروع إنشاء مخيم لاستقبال المهاجرين بميناء سبتة، في خطوة فرملت مساعي الحكومة الإسبانية لاحتواء أزمة الإيواء المتفاقمة في الثغر المحتل.
واستهدف المشروع الموقوف تجهيز منشأة مؤقتة على مساحة تناهز 16 ألف متر مربع برصيف “بونينتي”، بطاقة استيعابية تقارب ألف شخص، وذلك بعدما كانت وزارة النقل قد وضعت يدها على الموقع في الخامس من شتنبر الجاري، متجاوزةً رفض هيئة الميناء المحلية الخاضعة لإدارة المدينة.
مخاوف أمنية ومهنية وراء التدخل القضائي
وجاء هذا التعليق استجابة لطعن مستعجل تقدمت به النقابة الموحدة للشرطة، طالبت فيه بوقف فوري لعملية إقامة المخيم إلى حين تقديم ضمانات واضحة. وترتكز تحفظات النقابة على ضرورة إثبات مدى ملاءمة طبيعة المنشأة المينائية لاستقبال البشر، وتوافر شروط الحماية، وخطة إدارة الطوارئ، فضلاً عن تدابير الوقاية من مخاطر العمل.
وبموجب هذا الطعن، ألزمت المحكمة وزارة النقل بتسليم كامل الملف الإداري والوثائق المرتبطة بالقرار للبت في مدى قانونيته.
ارتباك حكومي وتعثر في نقل المهاجرين
ولم يخفِ وزير النقل والتنقل المستدام الإسباني، أوسكار بوينتي، يوم الخميس، استغرابه من توقيت القرار القضائي، مشيراً إلى أنه صدر قبل ساعات فقط من عملية مبرمجة لنقل نحو 1800 مهاجر إلى المخيمات التي اعتبر أن تجهيزها “انتهت أشغاله بالفعل”.
ودافع بوينتي عن لجوء وزارته لخيار الميناء، مؤكداً أنه لم يكن قراراً متسرعاً بل ثمرة توافق مع حكومة المدينة المستقلة استند إلى دراسة خصائص المواقع المقترحة، وذلك بعد الاستبعاد النهائي لخيار إيواء المهاجرين داخل المنشآت الرياضية.
وناشد الوزير قضاة المحكمة التسريع بإصدار حكمهم النهائي لفك الخناق الميداني، مبدياً في الوقت ذاته التزامه بالحذر واحترام المسار القضائي.
أرقام قياسية تضغط على البنية التحتية
وتأتي هذه التطورات القضائية في ظل ضغط ديمغرافي حاد على البنية التحتية للمدينة؛ إذ كشفت التحيينات الحكومية الصادرة في 15 شتنبر عن بلوغ العدد الإجمالي للمهاجرين داخل مراكز الاستقبال المؤقت 4160 شخصاً، يخضعون لبروتوكولات الفرز وتحديد الهوية.
وفي محاولة لاستيعاب هذا التدفق، الذي تجاوز بأشواط القدرة الاستيعابية السابقة لسبتة (المحددة في 500 مكان قبل الأزمة)، عملت السلطات مؤخراً على نقل 864 شخصاً إلى فضاء إيواء جديد وفرته وزارة الإسكان.
وتسابق الحكومة الإسبانية الزمن لتوفير 1800 مكان إضافي لبلوغ سقف 6000 سرير، وهو التوجه الاستراتيجي الذي بات اليوم معلقاً بانتظار الحسم القضائي في مصير “مخيم الميناء”.







