أحيل منير ليموري، عمدة مدينة طنجة والمسؤول الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة، صباح اليوم الأربعاء، على أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالمدينة، في تطور متسارع لقضية الخروقات الانتخابية التي هزت الرأي العام.
وقد أسفر هذا التقديم عن قرار النيابة العامة بتمديد تدبير الحراسة النظرية في حقه لمدة 24 ساعة إضافية، مع إعادة المسطرة إلى المصلحة الولائية للشرطة القضائية قصد تعميق البحث واستجلاء كافة الحقائق المرتبطة بشبهات تورطه في تزوير أوراق الاقتراع بالدائرة الانتخابية طنجة-أصيلة.
وعاش المسؤول الأول عن تدبير الشأن المحلي بعاصمة البوغاز ساعات عصيبة أثناء التحقيق، حيث وجد نفسه في موقف قانوني بالغ التعقيد بعدما واجهته عناصر الشرطة القضائية بأدلة وحجج قوية.
وشكلت تفريغات وتسجيلات لمكالمات هاتفية أجراها ليموري، قبيل يوم الاقتراع، مع أشخاص موقوفين في ذات الملف، نقطة تحول حاسمة في مسار الاستنطاق. وأمام ثقل هذه القرائن، اختار العمدة التزام الصمت لفترات طويلة، قبل أن يقر في نهاية المطاف بوجود صلة ومعرفة تجمعه بالأشخاص المتابعين على ذمة القضية.
وكانت السلطات الأمنية قد أوقفت ليموري صباح الإثنين الماضي بمطار طنجة ابن بطوطة، فور عودته من مدينة مالقا الإسبانية، وذلك تنفيذاً لمذكرة بحث وطنية صادرة في حقه.
وجاءت عودته لتنهي جدلاً واسعاً وتكهنات رافقت مغادرته المفاجئة للمغرب تزامناً مع تفجر التحقيقات، وهي الرحلة التي بررها العمدة في تصريحات سابقة بارتباطات مهنية بحتة ولقاءات مع شركاء تجاريين، نافياً حينها أي علاقة لسفره بمجريات الملف القضائي.
وتعود الخيوط الأولى لهذه القضية، التي أضرت بالجهود المبذولة لضمان نزاهة العملية الانتخابية، إلى عملية أمنية قادت إلى ضبط شخص متلبس بحيازة حقيبة تحتوي على أوراق تصويت مرتبطة بمكتب اقتراع في مدرسة “القدس” بحي كساباراطا.
وقد قادت التحريات إلى تفكيك شبكة متورطة في العملية، حيث سبق للوكيل العام للملك أن أعلن عن توقيف خمسة مشتبه فيهم، بينهم رئيسا مكتبي تصويت ونائباهما، بعدما كشفت التحقيقات التفصيلية أن أحد نواب رؤساء المكاتب أقدم على اختلاس أوراق تصويت وتمريرها خارج أسوار المؤسسة بتواطؤ تام مع رئيس المكتب، قبل أن يتم إرجاعها لاحقاً.
وما زاد من خطورة الأفعال المرتكبة هو إثبات الأبحاث أن الحبر المستخدم في التأشير على الأوراق المحجوزة يختلف تماماً عن الحبر الرسمي المعتمد داخل مكاتب التصويت.
ومع انضمام عمدة طنجة إلى لائحة الموقوفين، يرتفع إجمالي المشتبه بهم المتابعين في هذا الملف إلى سبعة أشخاص، لتتجه الأنظار الآن نحو ما ستسفر عنه الساعات القادمة من قرارات قضائية حاسمة قد تعيد رسم المشهد السياسي والمحلي بمدينة طنجة.







