شهدت مجموعة “مناجم” تحولاً مالياً غير مسبوق خلال النصف الأول من السنة الجارية، محققة قفزة تاريخية في أرباحها الصافية التي تضاعفت بنحو عشر مرات لتستقر عند 3.77 مليارات درهم، مقارنة بـ 380 مليون درهم فقط خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
ويُعزى هذا التحول الجذري إلى التقاء عاملين حاسمين؛ يتمثل الأول في الظرفية الدولية المواتية التي اتسمت بارتفاع قوي لأسعار الذهب والفضة والنحاس، بينما يتجلى الثاني في قطف ثمار دورة استثمارية واسعة قادت إلى التشغيل الفعلي لمنجمي “بوتو” للذهب في السنغال و”تيزرت” للنحاس في المغرب، وبلوغهما طاقتهما الإنتاجية القصوى.
ولم يقتصر الأثر الإيجابي لهذه الطفرة على النتائج الصافية، بل امتد بقوة إلى حجم المبيعات الذي سجل نمواً صاروخياً بنسبة 166 في المائة، ليرتفع رقم المعاملات إلى 11.764 مليار درهم، بزيادة فاقت 7.3 مليارات درهم في ظرف اثني عشر شهراً.
وقد انعكس هذا التدفق المالي الإضافي بشكل جلي على مؤشرات الربحية والتشغيل، حيث تضاعف الفائض الإجمالي للاستغلال ليصل إلى 6.197 مليارات درهم، متيحاً اتساع هامش التشغيل بعشرين نقطة مئوية كاملة لينتقل من 33 إلى 53 في المائة.
ويؤكد هذا الاتساع الملحوظ قدرة المجموعة على ترجمة الحجم الإضافي للمبيعات إلى أرباح تشغيلية حقيقية، واستيعاب تقلبات التكاليف والمخاطر بشكل أكثر فعالية.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، مكّن دخول المشاريع الجديدة مرحلة الإنتاج التجاري من إحداث تغيير جوهري في تركيبة مصادر النمو داخل المجموعة، مفككاً ارتباطها الحصري بالأداء الفردي للمناجم التاريخية.
وقد أثبتت استراتيجية التنويع الجغرافي والمعدني نجاعتها خلال هذه الفترة؛ إذ استطاعت العوائد المضاعفة للأسعار والكميات الإضافية المنتجة أن تمتص التراجعات التشغيلية المؤقتة التي سجلت في بعض المواقع الأخرى، كانخفاض إنتاج الفضة في منجم “إميضر” وتراجع إنتاج الذهب في منجم “تري-كاي”.
ويضع هذا الأداء المالي والتشغيلي المتين مجموعة “مناجم” أمام رهان دقيق خلال النصف الثاني من العام الجاري، يتلخص في الانتقال من مرحلة إطلاق الاستثمارات إلى تثبيت هذه المكاسب المليارية، وذلك عبر ضمان استدامة الإنتاج في المواقع الجديدة والتحكم الصارم في التكاليف لمواكبة مسار الأسواق الدولية.







