وجه عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، انتقادات لاذعة للتحالف الحكومي، مصوباً سهام نقده بشكل مباشر نحو رئيس الحكومة عزيز أخنوش ومكونات الأغلبية، وذلك خلال لقاء تواصلي نظمته الكتابة الإقليمية للحزب، اليوم الجمعة، بمدينة بوزنيقة.
وكشف بنكيران أمام مناضلي حزبه أنه راودته فكرة اعتزال العمل السياسي بصفة نهائية، مستحضراً ما يتمتع به من تقاعد مريح وامتيازات، غير أن ما أسماه “حرقة على المغاربة” والالتزام بالدفاع عن قضاياهم، أثناه عن هذا القرار.
وارتباطاً بذلك، حثّ المتحدث المواطنين على المشاركة المكثفة في الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، معتبراً إياها محطة حاسمة لقطع الطريق أمام من وصفهم بـ”مفتَرسي الفقراء والمستضعفين”، ومندداً بالأساليب الانتخابية القائمة على توزيع الإغراءات والولائم لاستمالة الناخبين.
ولم يفوت رئيس الحكومة الأسبق الفرصة لتوجيه رسائل قاسية لحزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أنه يمر بمرحلة حرجة تدفعه للبحث عن الاستقواء عبر استقطاب شخصيات جديدة، ذاكراً بالاسم فوزي لقجع. وشدد في هذا السياق على أن الغاية الفضلى من الممارسة السياسية هي خدمة المواطن، وليس مراكمة الثروات.
وبلغ هجوم بنكيران ذروته حين تطرق لملف محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء والدعم المالي المرتبط بها عبر اللجنة الوطنية للاستثمارات؛ حيث ذهب إلى حد المطالبة بمساءلة رئيس الحكومة عزيز أخنوش قضائياً، معتبراً أن هذا الملف يستوجب المحاسبة أمام المحكمة. كما انتقد بشدة غياب أخنوش وسفره إلى إسبانيا تزامناً مع فترات الأزمات، واصفاً هذا السلوك بـ”غير المسؤول”.
وعلى مستوى العلاقات المؤسساتية، استغل بنكيران اللقاء لتوضيح مواقفه السابقة بشأن المؤسسة الملكية وأحداث سبتة المحتلة. وأكد أن الملك محمد السادس يحظى بالتوقير والاحترام التامين كرمز يجمع المغاربة، داعياً إلى عدم الخلط بين هذا الاحترام ومفهوم “القداسة” الإدارية، ومستحضراً في هذا الصدد نقاشاته التاريخية إبان صياغة دستور 2011 مع المستشار الملكي الراحل محمد المعتصم.
وختم بنكيران كلمته بالتأكيد على أن مطالبته بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في أحداث سبتة لم تكن موجهة ضد المؤسسة الملكية، بل جاءت بدافع وطني صرف للبحث عن الحقيقة وصون كرامة الوطن. وشدد في هذا الإطار على أن القرب من الدوائر الرسمية أو المحيط الملكي لا يمنح أي فاعل سياسي حصانة تضعه فوق النقد أو المساءلة القانونية.







