كشفت مخرجات البحث الوطني الثالث حول الإعاقة أن البيئة غير المهيأة، وليست الإعاقة في حد ذاتها، هي المانع الرئيسي أمام الاندماج الفعلي لهذه الفئة في المجتمع.
وتظهر الأرقام أن 43.9% من الأشخاص في وضعية إعاقة يعتبرون الافتقار إلى الولوجيات سببا مباشرا في إقصائهم، في حين يجد 40% منهم أنفسهم مجبرين على الاستعانة الدائمة بمرافقين لتيسير شؤونهم داخل مقرات العمل أو في البيوت.
المسكن.. العزلة تبدأ من عتبة الباب
يتحول البيت ومحيطه المباشر إلى أولى محطات المعاناة اليومية، حيث يقر 34.2% بعدم قدرتهم على دخول مساكنهم دون مساعدة الغير. وتبرز في هذا السياق، خاصة داخل المجال الحضري، عقبات معمارية تحول دون حرية الحركة، تتوزع نسبها كالتالي:
-
الممرات والسلالم: يشكل ممر الولوج تحديا حقيقيا لـ 53.7% من المعنيين، وتعيق السلالم غير المؤهلة حركة 50.5% منهم.
-
المسارات والأبواب: يفتقد 32.4% لمسارات آمنة تضمن تنقلهم بسلاسة، بينما تمثل الأبواب الرئيسية عائقا أمام 16.9%.
-
المصاعد: يعاني 11.2% من التبعات اليومية لغياب المصاعد الكهربائية في العمارات، ويصطدم 3% بوجود مصاعد ضيقة أو غير ملائمة للاستخدام.
سلسلة التنقل.. أزمة تتجاوز مقاعد المواصلات
تبرز فجوة عميقة عند محاولة استخدام وسائل النقل العمومي، وتتضاعف حدتها لدى ذوي الإعاقة الحركية. فبينما ينجح 64.3% من عموم الأشخاص في وضعية إعاقة في استعمال المواصلات بسلاسة، تنهار هذه النسبة إلى 47% فقط لدى فئة الإعاقة الحركية.
وفي المقابل، ترتفع نسبة من يتكبدون مشقة بالغة لاستعمال وسائل النقل من 24.9% (للعموم) إلى 38.5% (لذوي الإعاقة الحركية). وتعكس هذه المعطيات خللا هيكليا في “سلسلة التنقل”، مؤكدة أن الصعوبة لا تبدأ عند صعود الحافلة، بل تنطلق من رصيف الشارع، وغياب الممرات الممهدة، وعوائق بلوغ محطات الإركاب.
الأمية الرقمية القسرية
لم يسهم التطور التكنولوجي في كسر جدار العزلة، إذ تكشف مؤشرات النفاذية الرقمية عن فجوة مقلقة. فرغم أن 64.9% من الأشخاص في وضعية إعاقة يتوفرون على هواتف محمولة، فإن خمسهم فقط (20%) يمتلكون القدرة على الولوج إلى شبكة الإنترنت. وتتسع هذه الهوة بشكل لافت مع تسجيل نسبة لا تتجاوز 1.8% لمن يمتلكون حواسيب شخصية.
ويؤكد هذا التفاوت الواضح أن حيازة جهاز اتصال بسيط لا تعني تحقيق اندماج رقمي يسمح بالوصول إلى الخدمات الإدارية، المحتوى التعليمي، أو فرص العمل، مما يفرض ضرورة توجيه السياسات العمومية نحو إتاحة التكنولوجيا بأسعار مناسبة وتوفير واجهات ميسرة للاستخدام المستقل.







