تتجه الأنظار نحو الدائرة التشريعية لإقليم شيشاوة، التي تشهد حراكا سياسيا متسارعا واستعدادات محتدمة لخوض الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.
ومع حسم الهيئات السياسية لمرشحيها، تتجه بوصلة التنافس نحو صراع مفتوح على المقاعد الأربعة المخصصة للإقليم بمجلس النواب، وسط حضور متزامن لقيادات حزبية وازنة راكمت تجارب برلمانية طويلة، ووجوه جديدة تطمح إلى إعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة.
خريطة الترشيحات: رهانات التجديد والحفاظ على المكتسبات
أفرزت التزكيات الحزبية مشهدا تنافسيا متعدد الأقطاب، عكسته اختيارات الأحزاب المتباينة بين تزكية القيادات الوطنية وتوسيع قاعدة الوجوه الجديدة:
-
حزب الأصالة والمعاصرة: راهن على هشام المهاجري، القيادي البارز وعضو المكتب السياسي، مستندا إلى حضوره التنظيمي وتجربته البرلمانية السابقة في تمثيل الإقليم.
-
حزب الحركة الشعبية: جدد ثقته في البرلماني الحالي وعضو المكتب السياسي عِوَض اعمارة، سعيا لتحصين مقعده وتثبيت موقعه النيابي.
-
حزبا التجمع الوطني للأحرار والاستقلال: دفع “الأحرار” بمرشحه مروان جناح، في حين زكى حزب “الميزان” أحمد واهروش كوجه انتخابي جديد في السباق.
-
أحزاب المعارضة وباقي التشكيلات: زكى حزب العدالة والتنمية عبد الله أوبيهي، العضو بغرفة الصناعة التقليدية، بينما منح حزب التقدم والاشتراكية تزكيته لحميد قميزة. وفي صفوف قوى اليسار، تقدم مصعب العرجان وكيلا للائحة “تحالف اليسار” (المشكل من فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد). كما التحق بالسباق كل من حاتم اعمارة عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعبد الإله عمارة عن حزب الاتحاد الدستوري.
ثقل نتائج 2021: هيمنة الرباعي التقليدي
تلقي نتائج الاستحقاقات التشريعية الماضية بظلالها على قراءة موازين القوى بالإقليم؛ إذ نجحت أربعة أحزاب تقليدية في اقتسام مقاعد الإقليم الأربعة:
-
الأصالة والمعاصرة: تصدر المشهد الانتخابي بنسبة 38.01% (38,746 صوتا).
-
الحركة الشعبية: حلت ثانية بنسبة 17.11% (17,438 صوتا).
-
التجمع الوطني للأحرار: جاء ثالثا بنسبة 13.97% (14,240 صوتا).
-
حزب الاستقلال: تموقع في المرتبة الرابعة بنسبة 11.80% (12,027 صوتا).
وتمنح هذه الأرقام أفضلية ميدانية للأحزاب الأربعة الحائزة على التمثيلية السابقة، إلا أن المتغيرات التنظيمية والتحالفات المحلية تجعل تكرار السيناريو ذاته تحديا حقيقيا أمام الجميع.
سيناريوهات مفتوحة وفرص تشتيت الأصوات
لا تبدو المعركة الانتخابية القادمة محصورة في مواجهة ثنائية بين المهاجري واعمارة، بل تزداد تعقيدا مع الحضور المكثف للوائح اليسار والعدالة والتنمية والاتحادين الاشتراكي والدستوري. هذا التعدد في الترشيحات من شأنه أن يرفع منسوب تفتيت الكتل الناخبة، لا سيما في المعاقل القروية للإقليم، مما قد يقلص الفوارق الرقمية ويفتح الباب أمام مفاجآت في العتبة وتوزيع المقاعد المتبقية.
ومع الاقتراب الفعلي من موعد الاقتراع، تدخل دائرة شيشاوة مرحلة التعبئة الميدانية المكثفة، حيث تسعى القوى التقليدية للدفاع عن مواقعها التاريخية، في مقابل محاولات حثيثة من الوافدين الجدد لخلخلة التوازنات القائمة وفرض معادلة تمثيلية جديدة داخل قبة البرلمان.







