يعيش حزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس-مكناس على وقع احتقان داخلي غير مسبوق، تفصله أسابيع قليلة عن موعد الاستحقاقات الانتخابية. وتفجرت الأزمة إثر تسريب معطيات تفيد بتوجه القيادة نحو تزكية البرلمانية الحالية عن دائرة فاس الشمالية، خديجة الحجوبي، لقيادة لائحة الحزب بالدائرة الجهوية، مما أثار موجة غضب عارمة داخل الهياكل تندد باحتكار التزكيات وتهميش الكفاءات في باقي الأقاليم.
عرائض غاضبة ومبررات الرفض
ولم تقتصر موجة الامتعاض على التململ داخل الكواليس، بل تُرجمت إلى حراك تنظيمي غاضب تمثل في صياغة عريضة احتجاجية ذيلت بتوقيع أكثر من 360 عضوا من إقليم فاس وحده، يطالبون فيها القيادة الحزبية بالتراجع الفوري عن إسناد وكالة اللائحة الجهوية للبرلمانية المذكورة.
واستند الغاضبون في رفضهم القاطع لهذه التزكية إلى مبررات سياسية وتنظيمية، لخصوها في نقطتين أساسيتين:
-
حصيلة باهتة وتصدع تنظيمي: انتقد الموقعون ضعف الأداء البرلماني للمرشحة خلال ولايتها التي تشرف على النهاية، معتبرين أنها ساهمت في تشويه صورة الحزب وخلق توترات حادة مع القواعد، مما أفضى إلى انسحاب ومغادرة عشرات الأعضاء لصفوف التنظيم.
-
تجاوزات سلوكية: سجلت العريضة ما اعتبرته “ممارسات غير مسؤولة” صدرت عن المرشحة خلال السنوات الخمس الماضية، مستحضرين واقعة اتهامها بالاعتداء على مستشارة جماعية داخل المقر الحزبي، فضلا عن توجيه إهانات لعدد من المناضلين.
امتداد الشرارة ومطلب “العدالة المجالية”
ولم تنحصر ارتدادات هذا الزلزال التنظيمي داخل أسوار العاصمة العلمية، بل امتدت شرارتها لتشمل قواعد الحزب في أقاليم أخرى. فقد سارع أعضاء الحزب بإقليم تازة إلى توقيع عريضة موازية، عبروا من خلالها عن رفضهم القاطع لاستحواذ إقليم فاس على مقعد اللائحة الجهوية للولاية الثالثة على التوالي.
وطالب مناضلو تازة، من خلال وثيقتهم، قيادة “الجرار” بضرورة إعمال مبدأ “العدالة المجالية” داخل الجهة، مشددين على أهمية كسر هذا الاحتكار عبر اختيار مرشحة من خارج إقليم فاس، لضمان تمثيلية عادلة تعكس التنوع الترابي للجهة، وتحافظ على التماسك الداخلي للحزب قبيل خوض غمار المنافسة الانتخابية.







