في محاولة جديدة لإنقاذ المسار الدبلوماسي وتجاوز حالة الانسداد، يتوجه المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر، اليوم الإثنين 17 غشت، إلى إسرائيل لعقد مباحثات حاسمة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتهدف هذه الزيارة إلى الدفع بخطة السلام الأمريكية الخاصة بقطاع غزة، وهي الخطة التي قوبلت حتى الآن برفض قاطع من قِبل القيادة الإسرائيلية.
حوار مباشر مع حماس واشتراطات صارمة
في تحول لافت في الاستراتيجية الأمريكية التي طالما قاطعت حركة حماس باعتبارها “منظمة إرهابية”، أبدت إدارة الرئيس دونالد ترامب انفتاحاً أكبر على التواصل المباشر لإنهاء الصراع المدمر. وفي هذا السياق، عقد كوشنر، الذي يشغل أيضاً منصب صهر الرئيس، لقاءً استثنائياً يوم الأحد مع قيادات من الحركة في العاصمة المصرية القاهرة.
ووفقاً لمصادر مطلعة، وضع المبعوث الأمريكي شروطاً صارمة خلال اجتماعه، مشدداً على ضرورة إيجاد آليات فعلية لنزع سلاح الحركة بشكل “قابل للتحقق”، ومؤكداً أن غزة يجب ألا تعود أبداً لتشكل مصدراً للتهديد الأمني ضد إسرائيل. كما أصر كوشنر على إنهاء أي دور مستقبلي لحماس في حكم أو إدارة القطاع الذي تسيطر عليه منذ عام 2007.
خارطة الطريق: تنازلات فلسطينية وعقبات إسرائيلية
كانت حركة حماس قد أعلنت في أواخر شهر يوليوز الماضي موافقتها الرسمية على خارطة الطريق الأمريكية، التي تمهد للمرحلة الثانية من خطة السلام القائمة على معادلة نزع سلاح الحركة الإسلامية مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع. غير أن نتنياهو قابل هذه الخطة بالرفض، مشترطاً تحقيق نزع “حقيقي” وجذري لسلاح حماس.
واستجابةً للضغوط ومساعي التسوية، أقدمت حماس في يوليوز على حل إدارتها المدنية، معلنةً نيتها نقل كافة صلاحياتها إلى “اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة”. وتتكون هذه الهيئة الانتقالية، التي أقرها “مجلس السلام” المؤسس لتنفيذ خطة ترامب، من شخصيات تكنوقراط فلسطينية لتولي زمام المرحلة الانتقالية. وعقب لقائها مع كوشنر، دعت حماس الدول الوسطاء إلى تحمل مسؤولياتهم للضغط على إسرائيل وإلزامها بقبول الخارطة الأمريكية ووضع جدول زمني دقيق للتنفيذ.
حراك إقليمي وتنديد بالرفض الإسرائيلي
شهدت القاهرة نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً، حيث التقى كوشنر بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى جانب ممثلين عن الدول الوسطاء ونيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة. وبالتوازي، عقد القيادي في حماس، خليل الحية، مباحثات مع رئيس المخابرات المصرية.
وعلى الصعيد الإقليمي، أصدرت ثماني دول إسلامية، من بينها مصر وقطر وتركيا، بياناً مشتركاً أدانت فيه بشدة الموقف الإسرائيلي الرافض لخارطة الطريق، معتبرةً أن هذا التعنت يقوض الجهود الجماعية الرامية لإرساء سلام عادل ومستدام. ومن المقرر أن يتوجه كوشنر وملادينوف لاحقاً هذا الأسبوع إلى إسرائيل لمواصلة الضغط.
هشاشة الهدنة واستمرار الخسائر الميدانية
على الأرض، لا يزال التوتر سيد الموقف، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2025. وتتجسد هشاشة هذا الوضع في استمرار العمليات العسكرية المحدودة، والتي يمكن تلخيص أبرز معطياتها في النقاط التالية:
-
استهدافات متفرقة: تسجيل إصابات في صفوف المدنيين إثر غارات إسرائيلي لا – ة على منزل قرب مخيم النصيرات وسط القطاع، بررتها إسرائيل باستهداف تهديدات تابعة لـ”حركة الجهاد الإسلامي”.
-
قصف خيام النازحين: استمرار إطلاق النار الإسرائيلي على خيام النازحين قرب خان يونس جنوباً، ما أسفر عن إصابات والعثور على جثمان طفل قُتل يوم السبت.
-
حصيلة الضحايا: ارتفاع أعداد القتلى منذ بدء سريان الهدنة إلى ما لا يقل عن 1262 فلسطينياً، وفقاً لوزارة الصحة بغزة، في حين سجلت إسرائيل مقتل 5 جنود ومتعاقد واحد يعمل لصالح وزارة الدفاع خلال الفترة ذاتها.







