لقي 44 شخصاً على الأقل مصرعهم إثر انقلاب عبارة ركاب مكتظة في بحيرة “كاريبا” بدولة زيمبابوي، وفقاً لما أعلنته الشرطة المحلية. وتجاوزت حمولة العبارة سعتها الرسمية بشكل كبير، حيث غرقت بعد وقت قصير من إبحارها نتيجة ارتطامها بأمواج عاتية.
حمولة زائدة وظروف جوية قاسية
وفي تفاصيل الحادث، أوضحت وحدة الحماية المدنية في زيمبابوي أن سعة العبارة لا تتجاوز 90 شخصاً، إلا أن سجلات مبيعات التذاكر أظهرت وجود 114 راكباً بالغاً وخمسة من أفراد الطاقم، بالإضافة إلى عدد غير معروف من الأطفال.
من جانبه، صرح أحد أفراد الطاقم لهيئة الإذاعة والتلفزيون الوطنية بأن العبارة كانت تقل 153 شخصاً عندما انقلبت يوم الثلاثاء إثر اصطدامها بأمواج عالية. وأفاد أحد الناجين بأن المياه بدأت تتسرب إلى داخل القارب بعد حوالي 30 دقيقة من مغادرته بلدة كاريبا الساحلية، متجهاً نحو الجزر ومخيمات الصيد.
جهود الإنقاذ وتحديث حصيلة الضحايا
وعلى إثر الفاجعة، تم إرسال فريق غوص متخصص إلى المنطقة لمواصلة عمليات البحث والإنقاذ التي استمرت طوال يوم الأربعاء. وفي البداية، أعلنت وحدة الحماية المدنية عن انتشال 15 جثة وتسجيل 27 راكباً في عداد المفقودين.
غير أن الشرطة الزيمبابوية سارعت بتحديث حصيلة الضحايا عبر منصة “إكس” مرتين خلال 32 دقيقة بعد ظهر الأربعاء؛ حيث أعلنت في التحديث الأول عن انتشال 38 جثة من مياه البحيرة، لترتفع الحصيلة الرسمية لاحقاً إلى 44 قتيلاً.
مشاهد مأساوية من موقع الحادث
وأظهرت مقاطع فيديو بثتها هيئة الإذاعة والتلفزيون الوطنية مجموعة من الأشخاص يجلسون على هيكل العبارة المقلوبة، في حين سارعت أربعة قوارب سريعة على الأقل لإنقاذهم وسط تحليق مروحية في الأجواء.
وفي سياق متصل، أعاد الناشط الإعلامي ماكسويل كانهيما بيج نشر مقطع فيديو صوره من الشاطئ قبل الحادث، مشيراً فيه إلى أن مياه البحيرة كانت “هائجة”، ومضيفاً: “بعد لحظات قليلة تلقيت أكثر من 200 مكالمة تخبرني بغرق العبارة.. إنه حقاً يوم حزين”.
تاريخ البحيرة وسجل الحوادث السابقة
وتُعد بحيرة “كاريبا” أكبر بحيرة صناعية في العالم من حيث الحجم، وتمتد لنحو 150 ميلاً على طول الحدود الشمالية لزيمبابوي مع زامبيا. تشكلت البحيرة في خمسينيات القرن الماضي إبان الحكم الاستعماري البريطاني عقب بناء سد على نهر زامبيزي، مما أدى حينها إلى تهجير نحو 57 ألف شخص، وتوفر حالياً ما لا يقل عن ثلث احتياجات البلدين من الكهرباء.
ولا يُعد انقلاب القوارب أمراً نادراً في هذه البحيرة المترامية الأطراف؛ ففي عام 2014، غرق 26 شخصاً، بينهم 24 طفلاً، في الجانب الزامبي من البحيرة أثناء توجههم للاحتفال بعيد الاستقلال. أما في الجانب الزيمبابوي، فقد لقي خمسة أشخاص حتفهم في حادث مماثل عام 2021، وفُقد ثلاثة آخرون يُعتقد أنهم لقوا مصرعهم في انقلاب قارب بشهر أكتوبر 2023، وذلك بعد شهر واحد فقط من انقلاب قارب تابع للشرطة دون تسجيل وفيات.







