صعد تحالف اليسار، المكون من فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، من لهجة انتقاداته الموجهة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مطالباً بالتراجع الفوري عن الرسوم المالية المفروضة على الطلبة الموظفين والأجراء، ومعتبراً هذا الإجراء ضرباً صارخاً لمبدأ مجانية التعليم وتكافؤ الفرص.
كلفة باهظة وخوصصة زاحفة
ندد التحالف في بيانه باللائحة التسعيرية الموحدة التي أقرتها الوزارة، والتي تكبد الطالب الأجير مبالغ تتراوح بين 5 آلاف درهم سنوياً لسلك الإجازة، و15 ألف درهم للماستر، لتصل إلى 20 ألف درهم سنوياً في سلك الدكتوراه.
وأوضح البيان أن الكلفة الإجمالية للمسار الأكاديمي الكامل قد تتجاوز 14 مليون سنتيم، وهو ما يشكل عبئاً ثقيلاً ينهك جيوب الطبقة العاملة، خاصة في ظل موجة الغلاء والتراجع الحاد في القدرة الشرائية. واعتبر التحالف أن تنزيل هذه المقتضيات يكرس “خوصصة زاحفة” تُخضع الجامعة العمومية لمنطق السوق والربح المادي، تحت ذريعة “تنويع موارد الجامعة”.
خرق دستوري وإعفاءات غير ملزمة
وأكدت الهيئتان اليساريتان أن إقرار هذه الرسوم يشكل خرقاً صريحاً لروح الفصل 31 من الدستور، الذي يلزم الدولة بتيسير أسباب استفادة المواطنين من الحق في التعليم، كما يتعارض مع التزامات المغرب بموجب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، هاجم البيان نمط “التوقيت الميسر”، واصفاً إياه بالتوجه “التكنوقراطي-النيوليبرالي” الذي يضرب فلسفة الجامعة العمومية.
كما قلل التحالف من أهمية الإعفاءات الموعودة لفائدة الفئات ذات الحد الأدنى للأجور، باعتبارها مجرد توصيات تفتقد للأثر الإلزامي القانوني، مما سيفتح الباب حتماً أمام تفاوتات واختلالات في التطبيق بين مختلف الجامعات المغربية.
مطالب مستعجلة وتلويح بالتصعيد
وأمام هذا الوضع، سطر تحالف اليسار حزمة من المطالب والخطوات الميدانية لمواجهة هذه القرارات، لخصها في النقاط التالية:
-
الإلغاء الفوري: المطالبة بسحب الرسوم بشكل نهائي وإصدار مذكرة وزارية واضحة تحصن مجانية التعليم العالي بجميع أسلاكه.
-
الرفع من الميزانية: الارتقاء بميزانية قطاع التعليم العالي لتتوافق مع المعايير الدولية، مع تحسين الأوضاع المادية للأساتذة والباحثين والموظفين.
-
إطلاق حوار وطني: فتح نقاش مجتمعي واسع لضمان استقلالية الجامعة، ودمقرطتها، وحماية دورها العلمي.
وختم التحالف بيانه بإعلان التضامن المطلق مع كافة النضالات المشروعة التي تخوضها الحركات الطلابية والقوى النقابية، مؤكداً أن الدفاع عن مجانية التعليم ليس دفاعاً عن “امتياز”، بل هو صمام أمان للعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، ومحذراً في الوقت ذاته من خطورة إغلاق أبواب الجامعة في وجه أبناء الطبقة العاملة تحت أي مبرر.







