طوت السلطات الأيرلندية، يوم الأحد 9 غشت، صفحة واحد من أطول وأعقد ملفات الملاحقة الدولية، بتوجيه اتهامات رسمية وإيداع دانيال كينيهان (49 عاماً)، الزعيم المفترض لأخطر عصابة جريمة منظمة في البلاد، رهن الاعتقال الاحتياطي، وذلك إثر تسلمه من دولة الإمارات العربية المتحدة التي أوقفته في أبريل الماضي.
نهاية رحلة الهروب: من دبي إلى سجن “بورتلاويس”
بعد عقد كامل من فراره المتنقل، حطت طائرة حكومية أيرلندية في مطار “كاسمنت” العسكري بضواحي دبلن، حاملة معها المطلوب الأول للعدالة الأيرلندية. تمت عملية النقل وسط استنفار أمني استثنائي وتغطية جوية بالمروحيات.
وفور وصوله، خضع كينيهان لجلسة استماع مقتضبة أمام المحكمة الجنائية الخاصة في دبلن، ليُنقل بعدها مباشرة إلى سجن “بورتلاويس” المركزي المخصص للسجناء شديدي الخطورة، في انتظار مثوله مجدداً أمام القضاء في 5 أكتوبر المقبل. وستتولى محاكمته هيئة قضائية استثنائية مكونة من ثلاثة قضاة، تُعنى بقضايا الإرهاب والجريمة المنظمة وتبت في الأحكام دون هيئة محلفين.
إمبراطورية “كينيهان”: أرقام مرعبة وشبكة عابرة للقارات
يواجه كينيهان تهماً ثقيلة تتعلق بتزعمه لـ “مجموعة كينيهان للجريمة المنظمة” (KOCG) بين أكتوبر 2015 وأبريل 2017. وقد تحول هذا الكارتل إلى مصدر قلق عالمي نظراً لحجم عملياته:
-
ثروة خيالية: تقدر التحقيقات الأيرلندية العائدات المالية للمنظمة بما يتجاوز المليار يورو، ما يجعلها الإمبراطورية الإجرامية الأضخم في تاريخ أيرلندا.
-
خطوط التهريب: تتهمه الأجهزة الأمنية في أوروبا والولايات المتحدة بإدارة شبكة واسعة لاستيراد المخدرات من أمريكا اللاتينية، وتوزيعها نحو أيرلندا وبريطانيا مروراً بإسبانيا، إلى جانب التورط في تجارة السلاح وغسيل الأموال.
-
المطلوب أمريكياً: بلغت خطورة الكارتل حداً دفع الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات صارمة على زعيمه، ورصد مكافأة ضخمة بقيمة 5 ملايين دولار (حوالي 4.3 مليون يورو) للإيقاع به.
سقوط الملاذات الآمنة
بدأت رحلة فرار كينيهان عام 2016 حين غادر إسبانيا متجهاً إلى دبي، عقب نجاته من محاولة اغتيال في فندق بدبلن أودت بحياة أحد شركائه. ولطالما شكلت دبي وجهة جاذبة لزعماء شبكات التهريب الأوروبية بحثاً عن ملاذ ضريبي وأمني، غير أن الدينامية الجديدة للتعاون القضائي الدولي قطعت الطريق على هذه التنظيمات.
وفي هذا السياق، أصدر وزيرا العدل في كل من الإمارات وأيرلندا بياناً مشتركاً أكدا فيه أن هذه الخطوة تمثل “رسالة قاطعة بأنه لا وجود لملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الخطيرة”. ويُعد كينيهان ثاني رأس مدبر في هذا الكارتل يسقط في دبي، بعد مساعده شون ماكغفرن الذي سُلم للسلطات الأيرلندية عام 2025، ويقضي حالياً عقوبة سجنية مدتها 24 عاماً.







