استيقظت العاصمة الأوكرانية كييف، فجر اليوم السبت، على وقع هجوم صاروخي روسي عنيف خلف 9 قتلى وعشرات الجرحى. وتأتي هذه الضربة الدموية في توقيت حساس، يتزامن مع تردد الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب في حسم قرار السماح لأوكرانيا بتصنيع صواريخ “باتريوت” الاعتراضية محلياً، وهو ما يبدو أن موسكو تستغله لفرض واقع ميداني جديد.
جحيم ليلي في العاصمة
أعلنت أجهزة الطوارئ الأوكرانية، عبر تطبيق “تليغرام”، ارتفاع الحصيلة الرسمية للقصف الباليستي الليلي إلى 9 قتلى و23 جريحاً، في تحديث سريع لحصيلة أولية كانت قد سجلت 4 قتلى و13 مصاباً.
وقد عاش سكان العاصمة ليلة من الرعب على وقع سلسلة انفجارات مدوية؛ حيث أكدت الإدارة العسكرية لمدينة كييف اندلاع حريق ضخم التهم مبنى سكنياً من ستة طوابق في حي “سولوميانسكي”. وأبقت السلطات على حالة الاستنفار القصوى، محذرة من أن “خطر استخدام الصواريخ الباليستية لا يزال مرتفعاً”، ومطالبة المواطنين بعدم مغادرة الملاجئ حتى إشعار آخر.
ولا تعد هذه الليلة الدامية حدثاً معزولاً؛ ففي الليلة التي سبقتها، حصدت الهجمات الروسية أرواح 8 أشخاص (بينهم 6 أفراد من عائلة واحدة) قرب مدينة كريفي ريه، إلى جانب سقوط قتيلين إضافيين في قصف استهدف كييف وبولتافا.
أزمة الصواريخ الاعتراضية.. رهان أوكراني معلق
عسكرياً، كثفت القوات الروسية خلال الأسابيع الأخيرة من استخدام الصواريخ الباليستية الثقيلة، والتي يصعب اعتراضها إلا بواسطة منظومات دفاع جوي متطورة، وفي مقدمتها نظام “باتريوت” الأمريكي.
-
نقص حاد في الإمدادات: تعاني كييف من استنزاف خطير في مخزون صواريخ (PAC-3) الاعتراضية، وهي أزمة تفاقمت حدتها عالمياً منذ اندلاع النزاع المباشر بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في فبراير الماضي.
-
الترخيص الأمريكي المعلق: لمعالجة هذا النقص، تعول القيادة الأوكرانية على نقل تكنولوجيا تصنيع هذه الصواريخ إلى أراضيها. ورغم حصول كييف على موافقة مبدئية من ترامب مطلع شهر يوليو، إلا أن التردد الأمريكي الأخير في منح التراخيص النهائية يضع الدفاعات الجوية الأوكرانية في مأزق حقيقي.
استراتيجية أوكرانية مضادة
في المقابل، تحاول أوكرانيا موازنة الكفة عبر نقل المعركة إلى العمق الروسي. وتشن القوات الأوكرانية حملة مكثفة من الضربات الجوية تستهدف مدناً روسية بعيدة عن خطوط التماس. ولا تستهدف هذه الهجمات التجمعات العسكرية فحسب، بل تركز بشكل دقيق على شل العصب الاقتصادي الروسي، عبر ضرب البنية التحتية الحيوية، وعلى رأسها مصافي ومنشآت تخزين النفط.







