في تصعيد خطابي يعكس بلوغ التوتر ذروته، وجهت المؤسسة العسكرية الإيرانية، يوم السبت، تحذيرات شديدة اللهجة للولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط، متهمة واشنطن بجر المنطقة نحو حافة انفجار شامل، ومطالبة دول الجوار بمراجعة حساباتها وتنسيقها الأمني مع الإدارة الأمريكية.
رسائل الوعيد.. لا دروع واقية في المنطقة
لم تقتصر الرسائل الإيرانية على الجانب الأمريكي فحسب، بل شملت تحذيراً مباشراً للدول التي قد تشكل منطلقاً للعمليات. وفي هذا السياق، نقل التلفزيون الرسمي عن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، تأكيده أن “الولايات المتحدة تمضي بخطى متسارعة نحو تأجيج التوترات وتوسيع رقعة الحرب الإقليمية”.
ورفع المسؤول العسكري من سقف التهديد الموجه للدول الحليفة لواشنطن، محذراً إياها من مغبة الانخراط في الصراع، حيث شدد على أن “أي دولة تنصب نفسها درعاً دفاعياً لأمريكا المجرمة والمعتدية، ستكون وجهة حتمية لنيران هذه الحرب”؛ وهو تصريح يحمل في طياته تلويحاً بتوسيع بنك الأهداف الإيراني ليشمل مصالح استراتيجية في دول الجوار.
حسابات واشنطن.. أهداف الطاقة على طاولة ترامب
تأتي هذه التحذيرات الإيرانية المسبقة كرد فعل مباشر على نبرة التصعيد التي تبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، حين توعد بتوجيه ضربات “قاسية جداً” لطهران.
وتتزامن هذه التهديدات مع تسريبات أوردتها شبكة “سي بي إس” (CBS) الأمريكية، تكشف عن وجود خطط قيد التدارس في أروقة صنع القرار بواشنطن لشن حملة قصف مكثفة خلال عطلة نهاية الأسبوع. ووفقاً لمصادر الشبكة، قد يتركز هذا الهجوم المحتمل على شل البنية التحتية الحيوية لقطاع الطاقة الإيراني، غير أن التنفيذ الفعلي لا يزال ينتظر الضوء الأخضر النهائي من المكتب البيضاوي.
صراع الاستنزاف.. عودة تكتيكية للضربات الليلية
تندرج هذه التطورات ضمن سياق حرب إقليمية طاحنة انطلقت شرارتها الأولى في 28 فبراير الماضي، إثر حملة قصف أمريكية-إسرائيلية مشتركة ضد أهداف إيرانية. وقد خلف الصراع حتى الآن آلاف القتلى، تركزت النسبة الأكبر منهم في الساحتين الإيرانية واللبنانية.
وعلى الصعيد الميداني، شهد الأسبوع الجاري عودة لتبادل الضربات الليلية بين طهران وواشنطن، في كسر لحالة الهدوء الحذر التي سادت لأيام. ورغم أن ليلة الجمعة-السبت مرت دون تسجيل هجمات فعلية، إلا أن حالة الاستنفار المتبادلة تبقي المنطقة مفتوحة على كافة السيناريوهات العسكرية.







