تشهد مالي تطورات ميدانية متسارعة وخطيرة، حيث تشن جماعات جهادية متحالفة مع متمردين انفصاليين من الطوارق هجمات متزامنة ومستمرة استهدفت عدة مدن رئيسية في شمال ووسط البلاد، إلى جانب هجوم نوعي على سجن “كينييروبا” الاستراتيجي الذي يبعد نحو 70 كيلومتراً فقط عن العاصمة باماكو.
ووفقاً لتصريحات صادرة عن الجيش المالي ومصادر أمنية وشهادات حية لسكان محليين، فقد اندلعت شرارة هذه الاشتباكات العنيفة في وقت مبكر من فجر اليوم، وتحديداً في مدن غاو، وأنيفيس، وأجولهوك، وسيفاري، لترسم مشهداً أمنياً بالغ التعقيد.
وتأتي هذه الموجة الجديدة من العنف بعد أكثر من شهرين بقليل على الهجمات الواسعة التي نفذتها “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة، جنباً إلى جنب مع مقاتلي “جبهة تحرير أزواد” الانفصالية في أواخر شهر أبريل/نيسان الماضي. وهي الهجمات التي سددت حينها ضربة موجعة للمجلس العسكري الحاكم في باماكو، وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع، لتضعف بذلك من قبضة السلطات الانتقالية على المشهد الأمني المتدهور.
وفي تفاصيل المشهد الميداني الحالي، تتركز المعارك الضارية داخل مدينة أنيفيس، حيث أكد المتحدث باسم المتمردين، محمد المولود رمضان، سيطرة مقاتلي “جبهة تحرير أزواد” على عدة مواقع عسكرية، في حين أفاد سكان محليون بأن الجيش المالي لا يزال يبدي مقاومة شرسة لمنع سقوط معسكره الرئيسي.
وتكتسي هذه المواجهات أهمية بالغة لكون مدينتي أنيفيس وأجولهوك تمثلان آخر معاقل التواجد العسكري الحكومي في منطقة كيدال، وذلك بعد أن شكل سقوط مدينة كيدال الاستراتيجية بيد الانفصاليين الطوارق في هجمات الربيع الماضي انتكاسة كبرى ومحرجة للمجلس العسكري.
ولم تقتصر رقعة التوتر على تلك المناطق، بل امتدت لتشمل مدينة غاو في الشمال، حيث أبلغ الأهالي عن سماع دوي انفجارات عنيفة وإطلاق نار كثيف بالقرب من إحدى الثكنات العسكرية.
وفي الوسط، وتحديداً في سيفاري، هزت انفجارات مجهولة المصدر أرجاء المدينة فجراً، وتزامن ذلك مع رصد تحليق مكثف للطيران الحربي في سماء المنطقة. غير أن التطور الأكثر إثارة للقلق تجلى في اقتراب الخطر من العاصمة باماكو، مع تعرض المركز الإيقافي في “كينييروبا” شديد الحراسة، والذي يضم سجناء جهاديين، لهجوم مسلح متزامن؛ حيث وصف أحد النزلاء في اتصال هاتفي مقتضب حالة الرعب السائدة في الداخل، مؤكداً استمرار التراشق بالنيران بينما يحتمي السجناء تحت أسرتهم.







