ضرب زلزالان قويان ومتتاليان فنزويلا مساء يوم الأربعاء 24 يونيو/حزيران، مما أسفر عن مقتل 164 شخصاً على الأقل وإصابة نحو 1000 آخرين، وفقاً لحصيلة أولية أعلنتها الرئيسة المؤقتة للبلاد، ديلسي رودريغيز. وأكدت المسؤولة الفنزويلية تسجيل نحو 30 هزة ارتدادية عقب هذا الزلزال المزدوج الذي أحدث دماراً واسعاً.
تفاصيل “الحدث المزدوج” غير المسبوق
حذرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) من حجم الكارثة، واصفة ما جرى بـ “الحدث المزدوج” الذي سيخلف تداعيات هائلة.
ووفقاً للبيانات الجيولوجية، جاءت التسلسلات كالتالي:
-
الهزة الأولى: بلغت قوتها 7.2 درجة، ووقعت في تمام الساعة 18:04 بالتوقيت المحلي، على عمق 21.9 كيلومتراً، ومركزها يبعد نحو 170 كيلومتراً غرب العاصمة كاراكاس.
-
الهزة الثانية: ضربت بعد 39 ثانية فقط بقوة 7.5 درجة، على عمق 10 كيلومترات، وبُعد 45 كيلومتراً عن مركز الهزة الأولى.
ويُعد هذا الزلزال الثاني الأعنف الذي تشهده البلاد منذ أكثر من قرن، وتحديداً منذ زلزال أكتوبر/تشرين الأول 1900 الذي بلغت قوته 7.7 درجة قبالة السواحل الشمالية الشرقية.
حالة طوارئ ودمار واسع في البنية التحتية
أعلنت الرئيسة المؤقتة حالة الطوارئ في البلاد، وأقرت في خطاب متلفز إغلاق مطار “مايكيتيا سيمون بوليفار” الدولي الذي يخدم العاصمة كاراكاس بسبب “تعرض بنيته التحتية لأضرار بالغة”.
وشهدت منطقة “لا غوايرا” (شمال كاراكاس) والعاصمة انهيار وتضرر عشرات المباني، من بينها مبنى سكني مكون من 22 طابقاً دُمر بالكامل في حي “ألتاميرا”. وتتواصل جهود الإنقاذ لانتشال الضحايا والمصابين من تحت الأنقاض وسط انقطاعات متفرقة في التيار الكهربائي.
وفي إجراء احترازي، أعلن وزير الداخلية، ديوسدادو كابيلو، عن قطع إمدادات الغاز لتجنب وقوع حوادث إضافية ناجمة عن تضرر البنى التحتية.
ارتدادات إقليمية ونداء أممي عاجل
امتدت قوة الزلزال لتشعر بها دول الجوار، حيث سُجلت اهتزازات في العاصمة الكولومبية بوغوتا، التي تبعد نحو 1000 كيلومتر عن المركز، فيما استبعدت السلطات الكولومبية أي خطر لحدوث موجات تسونامي على سواحل البحر الكاريبي.
وفي ظل تسارع الأحداث وعروض المساعدة الدولية، وجهت بعثة تابعة للأمم المتحدة متخصصة في حقوق الإنسان نداءً عاجلاً للسلطات الفنزويلية لرفع الحظر “فوراً” عن وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، مؤكدة في بيانها أن “الوصول إلى المعلومات في الساعات والأيام القادمة سيكون مسألة حياة أو موت”.
سياق جيولوجي وتاريخي
تُعتبر الزلازل المدمرة نادرة الحدوث في فنزويلا، فرغم وقوعها بالقرب من فوالق زلزالية، إلا أن تموقعها بين صفيحتي أمريكا الجنوبية والكاريبي يجعلها أقل عرضة للنشاط الزلزالي الكثيف مقارنة بدول أمريكا اللاتينية الواقعة على “حزام النار” في المحيط الهادئ (مثل المكسيك وتشيلي). ويعود آخر زلزال عنيف وقاتل ضرب فنزويلا إلى يوليو/تموز 1967 بقوة 6.3 درجة، والذي خلف حينها ما بين 200 و300 قتيل.
وكالات، أ ف ب







