أطلق فنانون وكُتّاب وسينمائيون ومحامون وسياسيون نداءً، عبر مقال رأي نُشر يوم الخميس في صحيفة “لو موند” الفرنسية، دعوا فيه إلى “مقاطعة” أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي الموجهة للجمهور المفتوح، محذرين من أن هذه التقنيات تتسبب في “تهميش الكائن البشري” لصالح “الآلات”.
“مقاطعة استباقية” بانتظار التشريعات
وجاء في نص النداء الذي وقّع عليه 150 شخصية: “دون انتظار أن يبني المشرعون سدوداً قانونية، ندعو كل من ليس مضطراً لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى مقاطعته”.
وضمت قائمة الموقعين أسماءً وازنة في المشهد الثقافي الفرنسي، أبرزهم الروائيون هيرفي لو تيلييه، والمُتوجة بجائزة نوبل آني إرنو، وبيير ميشون، وأبيل كوينتين، إلى جانب وزيرة الثقافة السابقة فرانسواز نيسين، ومؤلفي الشرائط المصورة جول وإنكي بلال، وعالم الأحياء مارك أندريه سيلوس.
ليست “بارانويا” بل قلق مجتمعي
وأكد الموقعون على البيان أن المخاطر المرتبطة بهذه التقنيات “ليست مجرد هواجس لأقلية رجعية أو مصابة بجنون الارتياب (البارانويا)”. ويأتي نشر هذا النص بالتزامن مع تصدر الذكاء الاصطناعي لأجندة النقاشات في قمة مجموعة السبع (G7) ومعرض التكنولوجيا “فيفا تك” (VivaTech) المنعقد هذا الأسبوع.
وأشار المقال إلى مفارقة واضحة بين النخب السياسية والمواطنين، موضحاً: “في الوقت الذي يبدو فيه العديد من السياسيين منبهرين بوعود روبوتات المحادثة، يُعبر الشعب الفرنسي عن قلق بالغ. فرغم الاستخدام المكثف لهذه التكنولوجيا، إلا أن هذا الإقبال يتسم في كثير من الأحيان بطابع التردد والنفور”.
خطر على القدرات الإدراكية للشباب
ويتزامن هذا النداء مع بيانات حديثة أصدرتها هيئة تنظيم الاتصالات الرقمية في فرنسا (Arcom)، أظهرت تسارعاً كبيراً في استخدام خدمات مثل “شات جي بي تي” (ChatGPT) بين الفرنسيين، لاسيما في صفوف الفئة العمرية الشابة (بين 15 و24 عاماً).
وفي هذا السياق، وجه الموقعون تحذيراً شديد اللهجة بشأن التأثيرات النفسية والعقلية لهذه الروبوتات على الأجيال الصاعدة، مؤكدين: “إننا ندين أي مشروع مجتمعي يقوم على تهميش الإنسان وتدمير بيئتنا المعيشية… فالاستخدام المكثف لهذه الروبوتات من قِبل الشباب سيؤدي إلى إضعاف قدراتهم الإدراكية وخلق تبعيات عاطفية خطيرة”.







