أجرى وزير الثقافة اللبناني، غسان سلامة، يوم أمس، زيارة ميدانية للموقع التاريخي في مدينة صور بجنوب لبنان، للوقوف على حجم الأضرار التي ألحقها العدوان الإسرائيلي بالمعالم الأثرية، وفقاً لما أوردته صحيفة “لوريان لو جور” اللبنانية. وأعلن الوزير خلال الزيارة عن تحرك رسمي لمطالبة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بتوفير حماية معززة للتراث اللبناني.
معاينة الأضرار في موقع “البص” الأثري
استهلت الجولة التفقدية من موقع “البص” الأثري، الذي يحتضن أطلال قناة مياه رومانية تاريخية، حيث عاين الوزير عن كثب التداعيات والدمار الذي خلفته الضربات الإسرائيلية التي استهدفت المنطقة في 2 مارس/آذار و7 يونيو/حزيران الماضيين.
وتشهد منطقة صور تصعيداً في الغارات الجوية الإسرائيلية منذ فبراير/شباط 2026. وتُعد مدينة صور الساحلية حاضرة تاريخية تعاقبت عليها الحضارات الفينيقية، واليونانية، والرومانية، ولا تزال تحتفظ بالعديد من الآثار التي تضررت مؤخراً، وذلك على الرغم من التصريحات الإسرائيلية التي تفيد بأن الاستهداف يقتصر حصراً على البنى التحتية العسكرية.
“واجب وطني وأخلاقي” وتعبئة دولية
في تصريحاته للصحيفة، أكد غسان سلامة أن هذه الزيارة تأتي تلبية لـ “واجب وطني وأخلاقي”، مشدداً على أن استهداف التراث يمثل “اعتداءً على قيمة إنسانية وتاريخية عالمية، وانتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والمواثيق والبروتوكولات الدولية المعنية بحماية التراث الثقافي”.
وفيما يخص آليات الحماية الدولية، أوضح الوزير المقاربة اللبنانية قائلاً: “من الصحيح أن اليونسكو لا تملك جيشاً لحماية الآثار، ولكن يمكننا، عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية والإعلامية، التصدي لهذه الاعتداءات وإدانتها أمام الرأي العام العالمي”.
كما كشف وزير الثقافة عن تواصله الدائم والمستمر مع المديرة العامة لليونسكو، وهو ما أثمر عن تنظيم اجتماع استثنائي لـ “لجنة التراث العالمي”. وقد وافقت اللجنة بالإجماع خلال هذا الاجتماع على توسيع محيط المواقع المشمولة بالحماية، وهي خطوة اعتبرها سلامة “تأكيداً ملموساً على اهتمام المجتمع الدولي بحماية التراث اللبناني المهدد”.







