كشف الكرملين عن تفاصيل مكالمة هاتفية اتسمت بـ”صراحة متناهية” واستمرت لساعة كاملة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب، تركزت بشكل أساسي حول إيجاد مخرج للحرب الدائرة في أوكرانيا.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي غداة جولة مكوكية قادت المبعوثين الأمريكيين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إلى كل من موسكو وكييف، في مسعى لكسر الجمود وإحياء مسار المفاوضات المباشرة بين أطراف النزاع.
رؤى متقاطعة لإنهاء الصراع
أوضح يوري أوشاكوف، المستشار الدبلوماسي للكرملين، أن الرئيس الأمريكي دعا خلال الاتصال إلى إنهاء سريع للعمليات العسكرية، في حين قدم نظيره الروسي “تحليلاً موضوعياً ومفصلاً” للوضع الميداني. وأعاد بوتين التأكيد على تقدم قواته في ساحة المعركة، معتبراً أن السيطرة الكاملة على إقليم دونباس مسألة وقت فقط.
كما حدد للجانب الأمريكي خطوات “واقعية” يمكن لواشنطن اتخاذها لوقف الأعمال العدائية، مشدداً على أن موسكو لا تضمر “أي خطط عدوانية” تجاه أوروبا.
من جانبه، أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تفاؤلاً حذراً، مؤكداً استعداده لتسهيل انعقاد “قمة ثلاثية” تجمع أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة خلال الخريف الحالي، وربما في غضون شهر شتنبر الجاري.
ووصف زيلينسكي الأفكار التي طرحها المبعوثان الأمريكيان بأنها “جيدة جداً وتستحق أخذها بعين الاعتبار”. وهو تفاؤل تقاطع مع تقييم موسكو، حيث وصف أوشاكوف نتائج زيارة المبعوثين بـ”الإيجابية”، متوقعاً استمرار هذا المسار. ورغم ذلك، أبدت أوساط روسية أخرى تحفظاً، معتبرة أنه من “السابق لأوانه” الحديث عن خطوات ملموسة.
نهاية الهدنة المؤقتة وعودة القصف
على النقيض من الأجواء الدبلوماسية، تبددت الهدنة القصيرة التي تزامنت مع وجود المبعوثين الأمريكيين في كييف، حيث شنت القوات الروسية ليلاً هجوماً كاسحاً على العاصمة الأوكرانية. وأسفر القصف، الذي استُخدمت فيه 166 طائرة مسيرة وعشرات الصواريخ، عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة 25 آخرين.
وعاشت كييف لحظات من الرعب، حيث دفعت الانفجارات المتتالية والحرائق السكان للفرار نحو الأقبية ومحطات المترو. ونقلت وكالة فرانس برس شهادات حية لمواطنين؛ وقالت نينا كيموفا (55 عاماً): “كان الأمر مرعباً، ركضنا بصعوبة نحو موقف السيارات الذي كان يهتز بالكامل.. الأطفال كانوا يبكون”. وفي تعبير يجسد حالة الإحباط الميداني، قال الشاب أولكسندر تسفيليخوفسكي (26 عاماً) بعد سقوط صاروخ قرب منزله: “كم تمنيت لو أن الأمريكيين لم يغادروا”.
وفي موسكو، بررت وزارة الدفاع الروسية الهجوم باستهداف منشآت لتصنيع مكونات الطائرات المسيرة والصواريخ، إضافة إلى مستودعات ذخيرة، وهو ما تلتزم كييف عادة الصمت إزاءه.
دفاعات جوية ومساعي “خفض التصعيد”
أمام هذا التصعيد، جدد زيلينسكي نداءاته العاجلة للغرب لتعزيز الترسانة الأوكرانية بمنظومات الدفاع الجوي، معلناً رغبته في لقاء ترامب بعد 20 شتنبر لمناقشة هذا الملف. وفي استجابة سريعة، تعهدت كل من بريطانيا وألمانيا بإرسال صواريخ “باتريوت” الإضافية، القادرة على اعتراض الصواريخ الروسية المتطورة.
وبينما تستمر حرب الاستنزاف عبر الهجمات بعيدة المدى التي تستهدف البنى التحتية للطاقة والموانئ، نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن زيلينسكي قوله إن بوتين أبلغ المبعوثين الأمريكيين بانفتاحه على مفاوضات لـ”خفض التصعيد” هذا الشتاء، قد تشمل تعليقاً متبادلاً للهجمات على القطاعات الاستراتيجية.
غير أن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، سارع الثلاثاء إلى إغلاق الباب أمام مقترح تركي لوقف الضربات في البحر الأسود، واصفاً إياه بـ”غير الواقعي” وبأنه “يستحيل مراقبته”.







