يعيش حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة الدار البيضاء-سطات على وقع احتقان تنظيمي متصاعد، إثر تقدم ليلى بوهو، عضو الكتابة الجهوية والمجلس الوطني للحزب، بطعن رسمي موجه إلى الكاتب الأول.
وتُسائل هذه المراسلة الحزبية مدى قانونية وشفافية المخرجات التي أسفرت عنها اللجنة المكلفة بالبت في طلبات الترشيح لقيادة اللائحة الجهوية للنساء، محذرة من انزلاقات قد تمس بجوهر العمل السياسي.
اختلالات مسطرية وتصويت ملتبس
استندت بوهو في طعنها إلى رصد جملة من التجاوزات التنظيمية، مؤكدة أن اللجنة حادت عن دورها الاستشاري المتمثل في الاستماع للمرشحات ورفع مقترحاتهن إلى المكتب السياسي. وقد تجلت أبرز هذه الاختلالات في:
-
مفارقة لغة الأرقام: استنكرت المراسلة الحديث عن “نتائج تصويت” أفرزت 20 صوتاً موزعة على ثلاث مرشحات، في وقت لا يتجاوز فيه عدد أعضاء اللجنة 12 فرداً، مما يؤكد أن الأمر تعلق بتقديم “مقترحات متعددة” وليس بعملية اقتراع نهائية وملزمة.
-
تجاوز القيادة المركزية: اعتبرت صاحبة الطعن أن تسريب ترتيب المرشحات قبل عرضه على المكتب السياسي—الجهة الوحيدة المخولة قانونياً بالمصادقة والحسم—يضرب في عمق الحجية التنظيمية لهذه النتائج ويفرغ المقررات الحزبية من محتواها.
ضرب مبدأ تكافؤ الفرص
ولم تقتصر المراسلة على الجانب الشكلي، بل تطرقت إلى شبهات تمس بنزاهة المنافسة، مشيرة إلى احتمال تلقي إحدى المرشحات لمعطيات تفصيلية حول العروض الخاصة بمنافساتها بتواطؤ مع أحد أعضاء اللجنة. واعتبرت بوهو أن إثبات هذه الواقعة ينسف مبدأ تكافؤ الفرص من الأساس، ويمنح أفضلية غير مشروعة لمرشحة على حساب الأخريات اللواتي خضن مسار التنافس بالشروط ذاتها.
تحذير من “تسليع” الاستحقاق السياسي
في تصعيد لافت، فجرت عضو الكتابة الجهوية نقطة بالغة الحساسية تتعلق بتسريب حجم “المساهمات المالية” المقترحة من طرف المرشحات، وهو ما دفع بعضهن إلى تعديل عروضهن ورفع قيمتها المادية لاحقاً. وشددت بوهو على الخطورة البالغة لهذا المنزلق، رافضة تحويل محطة تنظيمية ديمقراطية، يُفترض أن تحتكم لمعايير الكفاءة والتاريخ النضالي، إلى “مزايدة مالية” تحكمها قاعدة “من يدفع أكثر”. وأكدت أن تكريس هذا المنطق المالي يسيء للصورة التاريخية للحزب، ويضرب عرض الحائط بقيم الاستحقاق والمشروعية السياسية.







