اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم الأربعاء، إسرائيل بالسعي الحثيث إلى “شطب فلسطين من جدول أعمال الإنسانية”، وذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي يُجري زيارة رسمية إلى العاصمة أنقرة. وأكد الرئيس التركي أن حكومة بنيامين نتنياهو تحاول استغلال حالة الفوضى والصراعات الإقليمية المستجدة لتمرير مخططاتها، مشدداً في الوقت ذاته على أن هذه المساعي مآلها الفشل.
تحركات تركية متصاعدة في المحافل الدولية
وتعهد أردوغان بمواصلة الدفاع عن القضية الفلسطينية بأقصى درجات الحزم وفي كافة المنابر الدولية، مؤكداً أن مكانة فلسطين ستستمر في التجذر داخل قلوب الشعوب رغم كل المحاولات الرامية لطمسها.
وتأتي هذه التصريحات لتتوج مساراً تصاعدياً من التحركات التركية الداعمة لغزة؛ حيث لم تكتفِ أنقرة بالتنديد السياسي والاتهامات المتكررة لإسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” (وهو ما تنفيه تل أبيب)، بل اتخذت خطوات عملية غير مسبوقة، أبرزها التعليق الشامل للتبادل التجاري مع إسرائيل، والانضمام رسمياً إلى دعوى جنوب إفريقيا المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية، فضلاً عن جهودها المستمرة لرعاية حوارات المصالحة بين الفصائل الفلسطينية لتوحيد الصف الداخلي.
السلام العادل والشرعية في قطاع غزة
من جانبه، انتقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس تعنت الإدارة الإسرائيلية الحالية وإصرارها على استمرار نهجها العدواني، رغم المواقف البناءة التي تبديها القيادة الفلسطينية. وجدد التأكيد على أن إرساء سلام عادل وشامل في المنطقة يمر حتماً عبر إنهاء الاحتلال، وإعلان قيام دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية.
وفيما يخص الترتيبات المتعلقة بمستقبل القطاع، أعلن عباس دعمه الكامل للجهود الدولية الهادفة إلى تنفيذ القرار الأممي رقم 2803.
وأوضح أن تفعيل هذا القرار من شأنه أن يضمن الوقف الفوري للحرب، ويسمح باستعادة مظلة الشرعية الفلسطينية في غزة، تمهيداً للانتقال نحو مسار سياسي واضح المعالم. وختم رئيس السلطة الفلسطينية تصريحاته بتوجيه رسالة حاسمة تقطع الطريق على مساعي الفصل الجغرافي، مشدداً على أن “قطاع غزة يمثل جزءاً أصيلاً لا يتجزأ من أراضي الدولة الفلسطينية”.







