أصدرت 32 دولة، من بينها فرنسا والمملكة المتحدة وكندا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، بيانا مشتركا يوم الأربعاء 12 غشت، أدانت فيه بشدة استمرار طهران في تنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين.
واعتبر الموقعون على البيان أن اللجوء إلى هذه العقوبة القصوى يهدف بالأساس إلى “إسكات المعارضين، وترهيب المجتمع، ومعاقبة الأفراد على ممارستهم لحقوقهم الأساسية”.
ودعت الدول الموقعة النظام الإيراني إلى الوقف الفوري لتنفيذ عقوبة الإعدام، والإفراج العاجل عن جميع المحتجزين تعسفيا، مع التشديد على ضرورة الاستماع لمطالب الشعب الإيراني.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، عبر منصة “إكس”، أن طهران تواصل إراقة الدماء ومضاعفة الإعدامات بعد مرور سبعة أشهر على الجرائم المرتكبة بحق الشعب، مشددا على ضرورة وضع حد نهائي لهذا القمع.
تحذيرات أممية من تصاعد وتيرة التصفية
على الصعيد الأممي، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء الارتفاع الملحوظ في معدلات الإعدام داخل إيران. وسجلت المنظمة إعدام ما لا يقل عن 56 شخصا بذرائع تتعلق بـ”الأمن القومي”، وذلك منذ انطلاق الموجة الأولى من الإعدامات المرتبطة باحتجاجات بداية العام.
وقد حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فولكر تورك، من أن أكثر من مائة شخص آخرين يواجهون خطر الإعدام بتهم مشابهة، فضلا عن قائمة أخرى من المهددين بالعقوبة ذاتها لأسباب مختلفة.
تداعيات الاحتجاجات وأرقام غير مسبوقة
شهدت وتيرة الإعدامات تسارعا ملحوظا منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير إثر العدوان الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران، حيث صدرت أحكام الإعدام بحق العديد من المشاركين في الاحتجاجات التي انطلقت أواخر دجنبر.
وكانت هذه الاحتجاجات قد بدأت شرارتها الأولى تنديدا بغلاء المعيشة، قبل أن تتطور سريعا إلى مظاهرات واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها يومي 8 و9 يناير.
وفي حين اعترفت السلطات بسقوط أكثر من 3000 قتيل، محملة المسؤولية لـ”أعمال إرهابية” تتهم واشنطن وإسرائيل بتدبيرها، تؤكد المنظمات غير الحكومية أن حملة القمع خلفت آلاف الضحايا.
وبحسب تقارير حقوقية دولية، تحتل إيران المرتبة الثانية عالميا بعد الصين في تطبيق عقوبة الإعدام؛ إذ وثقت منظمتا “حقوق الإنسان في إيران” و”معا ضد عقوبة الإعدام” تنفيذ السلطات الإيرانية لما لا يقل عن 1639 عملية إعدام خلال عام 2025، في معدل قياسي هو الأعلى منذ عام 1989.







