وجهت السلطات الأمنية الإسبانية ضربة قوية لشبكات الاتجار بالبشر، بعد إعلان قوات الحرس المدني عن تفكيك عصابة إجرامية متخصصة في تجنيد المهاجرات القاصرات من مراكز الإيواء في جزر الكناري، ونقلهن نحو البر الرئيسي الإسباني وفرنسا بغرض الاستغلال الجنسي.
وتأتي هذه العملية الأمنية في وقت تعيش فيه إسبانيا وأوروبا على وقع نقاشات سياسية وحقوقية حادة بسبب التدفقات القياسية للمهاجرين غير النظاميين نحو السواحل والحدود الأوروبية.
وانطلقت شرارة التحقيقات بعد عودة فتاة قاصر من فرنسا إلى إسبانيا، كانت تخضع مسبقا لنظام الرعاية في جزيرة غران كناريا.
وكشفت الضحية للمحققين تفاصيل استدراجها بوعود زائفة بتوفير فرص عمل، ليتبين لاحقا وجود نمط متكرر لاختفاء فتيات أخريات من مراكز الإيواء وترك وثائقهن الرسمية خلفهن. واعتمدت الشبكة الإجرامية على استغلال الوضعية الهشة للفتيات، حيث عملت على تزويدهن بهويات ووثائق سفر مزورة لتجاوز الحواجز الأمنية، مع تنظيم رحلات جوية وبرية معقدة لنقلهن من الأرخبيل نحو البر الإسباني ومنه إلى الأراضي الفرنسية، ليتم إجبارهن بعد ذلك على الانخراط في شبكات الدعارة.
حصيلة التدخل الأمني
وأسفرت التحريات الأمنية والمداهمات التي نفذها الحرس المدني الإسباني في جزيرة غران كناريا عن نتائج ميدانية ملموسة.
وشملت هذه التدخلات توقيف خمسة أشخاص، من بينهم قاصر متورط في نشاط الشبكة، وذلك على إثر تنفيذ خمس عمليات دهم وتفتيش دقيقة. وإلى جانب الاعتقالات، تمكنت السلطات من إنقاذ ضحيتين من قبضة العصابة، كما نجحت في إحباط محاولة تهريب أربع قاصرات أخريات كن بصدد مغادرة الجزر.
تفاقم أزمة الهجرة
وتتقاطع هذه الجريمة مع سياق وطني متوتر، حيث أدى التدفق الهائل للمهاجرين نحو مدينتي سبتة ومليلية وجزر الكناري إلى تفاقم أزمة القاصرين غير المصحوبين. وفي أواخر يوليوز الماضي، سجلت الحكومة الإسبانية دخول نحو 72 ألف مهاجر غير نظامي إلى سبتة خلال يومين فقط، تمت إعادة 70 ألفا منهم إلى المغرب.
وأشارت تقارير الصحافة الإسبانية إلى أن مافيات الاتجار بالبشر تستغل طبيعة مراكز الرعاية التي تعتمد النظام المفتوح لتسهيل عمليات التواصل والتجنيد، في ظل معاناة جزر الكناري من ضغط غير مسبوق وتجاوز أعداد القاصرين للقدرة الاستيعابية للمراكز بأضعاف، مما يضطر العديد منهم إلى افتراش الشوارع، كما هو الحال في سبتة التي سجلت مؤخرا 1342 قاصرا.
وعلى المستوى السياسي، تواجه حكومة بيدرو سانشيز المركزية عرقلة في البرلمان لتعديل المادة 35 من قانون الأجانب، وهو التعديل الذي يهدف إلى فرض توزيع إلزامي للقاصرين المهاجرين على كافة أقاليم الحكم الذاتي الإسبانية لتخفيف العبء عن جزر الكناري وسبتة، وذلك وسط معارضة شديدة من أحزاب اليمين.
وفي خضم هذا المأزق السياسي والقانوني، حذرت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية، سيرا ريغو، إلى جانب منظمات إغاثية وحقوقية، من أن بقاء القاصرين دون حماية أو مأوى مناسب يجعلهم فريسة سهلة ومباشرة لشبكات الاستغلال الجنسي والجريمة المنظمة.







