أصدرت المحكمة الدستورية قرارا يقضي بتعذر البت، في الظروف الحالية، في الإحالة المتعلقة بالنظر في مدى مطابقة القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة لأحكام الدستور.
وجاء هذا القرار إثر وقوف المحكمة على خلل شكلي وجوهري يتمثل في عدم إرفاق الجهة المحيلة لرسالتها بالوثيقة الأصلية أو بنسخة مطابقة لأصل النص القانوني المُراد إخضاعه للرقابة، وهو ما يجعل موضوع الرقابة منعدما من الناحية الواقعية، ويغل يد المحكمة قانونا عن ممارسة اختصاصها.
خلل مسطري يغيب “محل الرقابة”
أوضحت المحكمة في قرارها (رقم 277/26 الصادر في الملف عدد 317/26) أنها، وبعد فحص الوثائق المرفقة بطلب الإحالة، تبين لها أن الملف تضمن فقط تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين الخاص بالقراءة الثانية للمشروع، إلى جانب النسخ التي وافق عليها كل من مجلس النواب (في 6 يوليوز 2026) ومجلس المستشارين (في 7 يوليوز 2026).
واعتبرت المحكمة أن إغفال إرفاق النص القانوني النهائي والمصادق عليه يمثل نقصا يتجاوز حدود “الشكليات الثانوية”، ليتحول إلى مانع فعلي يحول دون إمكانية فحص دستورية المقتضيات، إذ لا يسوغ للمحكمة أن تفصل في نص لم يُعرض عليها وفق الشروط الدقيقة التي تتيح لها مباشرة رقابتها.
المرجعيات الدستورية والقانونية للقرار
استندت المحكمة الدستورية في تعليل موقفها إلى ترسانة دستورية وقانونية واضحة، أبرزها:
-
الفصل 132 من الدستور (الفقرة الثالثة): والذي يخول للملك، ورئيس الحكومة، ورئيسي مجلسي البرلمان، أو خُمس أعضاء مجلس النواب، أو أربعين عضوا من مجلس المستشارين، حق إحالة القوانين على المحكمة قبل إصدار الأمر بتنفيذها.
-
المادة 23 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية: والتي تحدد بدقة مسطرة الإحالة والجهات المخولة بتقديم الرسائل الرسمية الرامية إلى البت في دستورية القوانين.
رقابة على القوانين الصادرة لا على التقارير البرلمانية
في سياق تفسيرها لطبيعة عملها، شددت المحكمة على أن التوليفة بين الدستور والقانون التنظيمي تؤكد قاعدة أساسية: الرقابة الدستورية القبلية تنصب حصريا على “القوانين” التي تمت الموافقة عليها، وليس على “مشاريع القوانين” أو “تقارير اللجان البرلمانية الدائمة”.
وأضافت المحكمة أن الإحالة هي “الأساس العضوي” الذي يمنحها صلاحية التدخل، بينما يمثل “النص المحال” موضوع هذه الرقابة. وعليه، فإن ممارسة اختصاصها تظل مؤطرة ومقيدة بالحدود والشكليات التي رسمها المشرع الدستوري، ولا يمكنها تخطي الوثائق المقدمة من طرف الجهة صاحبة الإحالة.
المضمون مؤجل والمآل الإداري للقرار
خلصت المحكمة الدستورية إلى أنه، وبناء على ما سلف، يتعذر عليها البت في مدى مطابقة مقتضيات قانون المحاماة الجديد للدستور على حالته الراهنة.
وبهذا القرار، تكون المحكمة قد نأت بنفسها عن الخوض في المضمون الموضوعي للقانون رقم 66.23، مقتصرة على تسجيل عدم استيفاء الإحالة للشروط الإجرائية اللازمة. وقد أمرت المحكمة بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى كل من رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين، مع نشره في الجريدة الرسمية للمملكة.







