تتجه الأنظار نحو دائرة الرباط شالة بوصفها إحدى أكثر المحطات الانتخابية تعقيداً بالنسبة لقيادة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث يخوض مرشح الحزب، لحسن لشكر، غمار التنافس أمام مرشح يمتلك دراية دقيقة بالخريطة الانتخابية للمنطقة وبنياتها التنظيمية.
ويتعلق الأمر بعبد العزيز الدرويش، مرشح حزب الاستقلال، الطامح لضمان أحد المقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة خلال استحقاقات شتنبر. وتكتسب هذه المواجهة أبعاداً سياسية دقيقة، بالنظر إلى المسار التنظيمي السابق للدرويش داخل دواليب الاتحاد الاشتراكي، وعمله الميداني المباشر إلى جانب الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر.
معادلات متغيرة في خريطة شالة
تطرح هذه المحطة تحديات حقيقية أمام لحسن لشكر للحفاظ على مقعده النيابي، علماً أن حصوله على المقعد خلال تشريعيات 2021 جاء بعد تنافس شديد لم يتجاوز الفارق فيه 400 صوت عن مرشح حزب الاستقلال آنذاك.
وتتسم معادلة الاستحقاقات المقبلة بتعقيد إضافي، كون المنافس الاستقلالي الحالي ليس وافداً من خارج النسيج المحلي، بل يمثل امتداداً لتجربة تنظيمية سابقة خبرت مناطق النفوذ الانتخابي بعمق، لا سيما في اليوسفية والنهضة والسويسي.
من التحالف التنظيمي إلى التنافس المباشر
شكل عبد العزيز الدرويش في محطات سابقة ركيزة أساسية ضمن الآلية الانتخابية للاتحاد الاشتراكي بالعاصمة. فقد خاض الانتخابات الجماعية لسنة 2009 وصيفاً للائحة إدريس لشكر، ليتولى لاحقاً مهمة نائب رئيس مقاطعة السويسي، قبل أن يتصدر لائحة الحزب في استحقاقات 2015 ويضمن عضوية المجلس.
وقد أسهم هذا المسار في تحويله إلى أحد الأرقام الفاعلة في استقطاب الكتل الناخبة داخل دائرة طالما تطلبت تعبئة تنظيمية محكمة لتجاوز تحديات تراجع نسب المشاركة.
ثقل مؤسساتي وامتدادات تاريخية
شهد المسار السياسي للدرويش تحولاً لافتاً مع التحاقه بحزب الاستقلال قبيل استحقاقات 2021، وهو مسار تُوج بتوليه رئاسة مجلس عمالة الرباط، ثم رئاسة الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم، ما منحه إشعاعاً مؤسساتياً يتجاوز الحدود الجغرافية لدائرة شالة.
وتتعمق خصوصية هذه المواجهة باستحضار الروابط التاريخية لعائلته بحزب “الوردة”، حيث أدار شقيقه محمد الدرويش قطاع التعليم العالي بالحزب لسنوات طويلة.
اختبار حقيقي للقواعد الانتخابية
تضع هذه المعطيات الميدانية الآلية التنظيمية للاتحاد الاشتراكي أمام مفارقة سياسية واضحة؛ فالمعركة في دائرة شالة لم تعد تقتصر على التنافس للظفر بمقعد نيابي، بل تحولت إلى اختبار لمدى تماسك القواعد الحزبية أمام منافس يدرك شفرات إدارة الحملات، ويمتلك فهماً دقيقاً لشبكات المنتخبين والعلاقات المحلية.
وهو ما يجعل من استحقاقات شتنبر محطة لقياس قدرة الهياكل التنظيمية على الحفاظ على قواعدها الانتخابية في مواجهة التحالفات وتغير التموقعات السياسية.







