رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ يونيو الماضي، أقدمت القوات الإسرائيلية على التوغل ليلاً داخل قرية “زوطر الغربية” بجنوب لبنان، والتي كانت قد انتقلت حديثاً إلى عهدة الجيش اللبناني.
وتفاجأ أهالي البلدة، الذين عادت نحو 50 عائلة منهم مؤخراً لتفقد منازلهم، بقيام قوة عسكرية إسرائيلية بإقامة ساتر ترابي يقطع الطريق عند المدخل الشرقي للقرية، في خطوة أكدتها الوكالة الوطنية للإعلام، ووصفتها مصادر عسكرية لبنانية بـ”الانتهاك الصريح” للاتفاق الإطاري المبرم برعاية أمريكية.
اختبار “المناطق التجريبية” وتعثر دبلوماسي
تكتسي هذه الخطوة حساسية ميدانية بالغة لكون “زوطر الغربية” تُمثل أول “منطقة تجريبية” انتشر فيها الجيش اللبناني خلال شهر يوليوز بعد إخلاء محيطها من طرف القوات الإسرائيلية. وينص الاتفاق المذكور على انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق الجنوب التي تم دخولها في مارس الماضي، مقابل انتشار القوات المسلحة اللبنانية وتجريد “حزب الله” من سلاحه، وهو شرط يرفضه الحزب بشدة لكونه غير مشارك في طاولة النقاش.
ويأتي هذا التطور الميداني المباغت غداة اختتام الجولة السابعة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل يوم الخميس. وبحسب مصادر مقربة من الرئاسة اللبنانية، يرفض الجانب الإسرائيلي مناقشة أي انسحابات من مناطق جديدة قبل التأكد من فرض الجيش اللبناني لسيطرته الفعلية والمطلقة على “المناطق التجريبية” المتفق عليها سلفاً.
وفي غضون ذلك، يستمر التناقض الصارخ بين المسار الدبلوماسي والواقع العسكري؛ حيث لا يزال الجنوب اللبناني مسرحاً لضربات جوية متفرقة وعمليات هدم ممنهجة للمباني تنفذها القوات الإسرائيلية، مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى تماسك واستمرارية هذا الاتفاق الهش.







