في كشف يسلط الضوء على تسارع الترتيبات الأمنية والجيوسياسية لمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، أفاد موقع “لوديسك” في تقرير مفصل له بأن مطار طانطان-الشاطئ الأبيض، ذو الاستخدام المدني والعسكري المزدوج، قد شهد نشاطاً جوياً استثنائياً مطلع غشت 2026.
وتأتي هذه التحركات التي ربطت تل أبيب بالجنوب المغربي، بعد أسابيع قليلة من توقيع المملكة لاتفاقية تقضي بمشاركتها الفاعلة في “قوة الاستقرار الدولية” المزمع نشرها في القطاع المدمر.
تفاصيل الإنزال الجوي
تتبع تقرير “لوديسك” بيانات الملاحة الجوية التي رصدت عملية نقل عسكري منسقة جرت على مرحلتين متتاليتين، وهو ما يطابق العقيدة الكلاسيكية للانتشار العسكري السريع التي تعتمد على إنزال الأفراد أولاً ثم المعدات.
ففي الثالث من غشت الجاري، حطت طائرتان خاصتان من طراز “Hawker 800XP” قادمتين من مطار بن غوريون، ولم تتجاوز مدة مكوثهما على مدرج طانطان ساعة ونصف.
وفي اليوم الموالي، استقبل المطار طائرة شحن ثقيلة من طراز “Antonov An-12BK” تابعة لشركة أوكرانية، استغرقت أكثر من ثلاث ساعات ونصف لإفراغ حمولة عسكرية تقدر بـ 18 طناً.
نقل التدريبات إلى المغرب
يربط الموقع بين هذا الاستنفار اللوجستي وقرار نقل أولى الدورات التدريبية الميدانية بالذخيرة الحية لقوة الاستقرار في غزة من الأردن إلى المغرب، إثر تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات المستمرة للقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط. وتندرج هذه الاستعدادات ضمن التزامات اتفاق 15 يوليوز 2026، الذي يشمل نشر ضباط مغاربة سامين، وعناصر من الأمن الوطني والدرك الملكي، إلى جانب إقامة مستشفى عسكري ميداني، علماً أن طلائع العناصر المغربية كانت قد بدأت انتشارها التمهيدي في منطقة “كريات غات” منذ أواخر يونيو الماضي.
اختيار مطار طانطان-الشاطئ الأبيض اعتباطياً بحسب قراءة “لوديسك”، جاء استجابة لمحددات تقنية وعملياتية دقيقة. فمدرج المطار الذي يمتد على طول 2000 متر يوفر بيئة مثالية لاستقبال طائرات الشحن المتوسطة والنفاتات الخاصة دون لفت الأنظار، فضلاً عن أن موقعه الجغرافي المحاذي لأهم ميادين المناورات العسكرية في الصحراء المغربية يجعله نقطة آمنة لإجراء التدريبات المشتركة.
تعاون عسكري متصاعد وتوقيت الانتشار
يأتي هذا الحراك ليتوج مساراً متصاعداً من التعاون العسكري بين البلدين، والذي تجسد في المشاركة المنتظمة للقوات الإسرائيلية في مناورات “الأسد الإفريقي” ونقل أنظمة دفاعية متطورة.
ويخلص تقرير “لوديسك” إلى أنه، ورغم غياب التأكيد الرسمي من الرباط أو واشنطن، فإن التقاطع الزمني والمكاني لهذه الرحلات يؤكد بدء مرحلة التحضير الميداني لقوة غزة، والتي تشير التقديرات إلى أن انتشارها الفعلي على الأرض لن يبدأ قبل مطلع عام 2027.







