بتصميم مستقبلي يحاكي مركبة فضائية هبطت لتوها من مجرة بعيدة، تستعد مدينة لوس أنجلوس لاحتضان “متحف لوكاس”. هذا الصرح الثقافي الفريد، الذي نسج خيوطه المخرج الأسطوري جورج لوكاس وزوجته ميلودي هوبسون، سيشرع أبوابه للجمهور في الثاني والعشرين من شتنبر المقبل، ليأخذ زواره في رحلة بصرية تتجاوز حدود الزمان والمكان.
أروقة تتنفس الفن وتعانق التاريخ
خلف الجدران الاستثنائية لهذا المعلم، تتوارى خبايا مجموعة فنية نادرة عكف لوكاس على جمعها بشغف طيلة عقود. فعلى امتداد مساحة تفوق 9200 متر مربع، تتوزع 33 قاعة عرض تحتضن أكثر من 1300 تحفة بصرية.
في هذه المساحات، تتلاشى الفواصل بين المدارس الفنية؛ حيث تتجاور ريشة الأيقونة المكسيكية “فريدا كاهلو” مع كلاسيكيات “نورمان روكويل”، وتتعانق روائع الفن التشكيلي مع إبداعات عمالقة القصص المصورة أمثال “جاك كيربي” و”فرانك فرازيتا”. وفي هذا الصدد، يؤكد أمين المعرض، رايان لينكوف، أن المتحف يستحوذ على أندر أعمال “فرازيتا”، مشكلاً خزانة حصرية لا نظير لها في أي بقعة أخرى من العالم.
كنوز “حرب النجوم” تخرج من الظل
ولعل أكثر ما سيخطف أنفاس عشاق الثقافة الشعبية، هو الكشف المرتقب عن الأرشيف السري لشركة “لوكاس فيلم”. سيزيل المتحف الستار، ولأول مرة، عن وثائق ومقتنيات أصلية من كواليس الملحمة السينمائية الخالدة “حرب النجوم” (Star Wars).
إنها مبادرة تعيد الاعتبار لذاك النمط من الإبداع الذي طالما أدارت له المتاحف الكلاسيكية ظهرها، ليجد أخيراً ملاذاً توثيقياً يليق بقيمته الفنية وتأثيره العميق على ثقافة الأجيال.
الإرث الأخير لعراب السينما
في عامه الثاني والثمانين، لا يزال جورج لوكاس يتابع بنفسه، وبشغف لا يشيخ، أدق تفاصيل هذا المشروع الذي يمثل خلاصة رحلته العمرية.
وتلخص زوجته، ميلودي هوبسون، الفلسفة الكامنة وراء هذا البناء قائلةً إن زوجها يهدي البشرية إرثين عظيمين: الأول كان ملحمة “حرب النجوم” التي غيرت وجه السينما إلى الأبد، والثاني هو هذا المتحف… سفينة الأحلام التي ستبقى شاهدة على ذائقته الفنية، وبوصلة تلهم كل من يجرؤ على الخيال.







