لمواجهة موجة الحر الشديدة التي تضرب العاصمة الإيطالية روما، أعلنت السلطات المحلية عن فتح أبواب 11 صالة سينما و11 مكتبة مكيفة مجاناً أمام السكان.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة طوارئ أطلق عليها اسم “البرد الكبير” (Il grande freddo)، والتي قدمها عمدة المدينة، روبرتو غوالتيري، ونائبه المكلف بالثقافة، ماسيميليانو سميريجليو.
وتهدف المبادرة المستمرة حتى 4 أغسطس/آب المقبل، إلى توفير خريطة من “الملاذات المناخية والثقافية” تمنح المواطنين متنفساً بارداً يجمع بين الثقافة والترفيه والتواصل الاجتماعي.
عروض سينمائية وكسر للعزلة الاجتماعية
إلى جانب توفير الانتعاش الجسدي، تسعى المبادرة إلى معالجة الآثار النفسية والاجتماعية للحرارة المفرطة، وفي هذا الصدد، يوضح ماسيميليانو سميريجليو أن هذه الأماكن ستساعد بعض السكان على “كسر حالة العزلة الناتجة عن استحالة قضاء الوقت في الخارج”.
وتقدم صالات السينما المشاركة والموزعة على عدة بلديات عرضين كل بعد ظهيرة (في حدود المقاعد المتاحة)، وتتضمن باقة من 10 أفلام إيطالية، من بينها اقتباس حديث لقصة “روميو وجولييت”.
وعلى التوازي، تستقبل 11 مكتبة عامة زوارها، من أبرزها مكتبة “ريناتو نيكوليني” في كورفيالي، و”فاكيريا ناردي”، ومكتبة “إلسا مورانتي” المنقولة مؤقتاً إلى الميناء السياحي في أوستيا. وقد أشاد عمدة روما بهذه الفكرة التي تتيح للمواطنين “الاستمتاع بفيلم سينمائي مع إيجاد الراحة من وطأة الحر”.
التغير المناخي: روما تسجل ارتفاعاً استثنائياً للحرارة
تعكس هذه المبادرة وعي السلطات بتفاقم أزمة المناخ؛ إذ أكد سميريجليو أن التغير المناخي بات واقعاً يؤثر بشكل مباشر على حياة الناس وصحتهم وقدرتهم على ممارسة أنشطتهم المعتادة وتفاعلاتهم الاجتماعية.
وتستند هذه التحركات إلى أرقام مقلقة؛ فبحسب تقرير صدر في يونيو/حزيران الماضي عن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (Istat)، ارتفع متوسط درجات الحرارة في العاصمة روما بمقدار 3 درجات مئوية منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهو معدل يتجاوز المتوسط المسجل في أغلب العواصم الأوروبية الأخرى، والذي يبلغ حوالي درجتين مئويتين فقط.







