طالب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، يوم الجمعة، بضرورة توفير الحماية العاجلة وإجلاء 6000 بحار لا يزالون عالقين في مضيق هرمز على متن سفن غير قادرة على مغادرة مياه الخليج بأمان.
وفي هذا السياق، صرحت شابيا مانتو، المتحدثة باسم المفوضية، للصحفيين في جنيف: “يدعو المفوض السامي الدول، وملاك السفن، وجميع الجهات الفاعلة إلى ضمان حماية البحارة العالقين بشكل عاجل، لا سيما من خلال توفير الوصول الفعال إلى المساعدة القنصلية، وتأمين الإمدادات والخدمات الأساسية، فضلاً عن تسهيل عمليات الإجلاء والعودة إلى الأوطان”.
خلفية الأزمة وإغلاق الممر الاستراتيجي
تعود جذور الأزمة الحالية إلى الصراع الذي اندلع في 28 فبراير/شباط إثر ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت إيران؛ مما دفع طهران إلى تقييد حركة الملاحة في هذا المضيق الذي يُعد شرياناً استراتيجياً لنقل المحروقات عالمياً، لترد الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وتوجه طهران تهديدات للسفن التي تحاول الإبحار خارج المسار الوحيد الذي صرحت به بمحاذاة سواحلها، رافضةً أي عودة للوضع الذي كان سارياً قبل اندلاع الحرب حين كان العبور مجانياً.
ووفقاً لبيانات المنظمة البحرية الدولية (IMO) التابعة للأمم المتحدة، لا يزال ما لا يقل عن 6 آلاف بحار محاصرين على متن نحو 400 سفينة داخل المضيق، بعد أن تعذر إجلاؤهم خلال فترة وقف إطلاق النار المؤقتة التي كانت تهدف ضمن خطتها الأساسية إلى إخراج حوالي 11 ألف بحار عالق في الخليج.
طواقم منسية وظروف إنسانية قاهرة
أوضحت المفوضية الأممية أن هذه الأرقام ليست نهائية، حيث لا يزال “العديد من البحارة الآخرين في عداد المفقودين” على متن سفن أصغر حجماً، أو ببساطة لم يتم تحديد مواقعهم بعد. وكشفت المتحدثة عن تقارير مقلقة تفيد بتخلي بعض الشركات المالكة عن طواقمها في عرض البحر، وتركهم دون مساعدة أو رواتب أو إمكانية للعودة، مؤكدة: “لدينا معلومات تفيد بالتخلي عن تسع سفن على الأقل، تضم 93 فرداً، في مضيق هرمز منذ بداية الحرب”.
ويكابد هؤلاء البحارة العالقون ظروفاً قاسية ومخاطر مضاعفة، أبرزها، الحرمان من الاحتياجات الأساسية كالغذاء، والمياه، والوقود، والرعاية الطبية، والكهرباء، والانقطاع التام عن التواصل مع عائلاتهم، والعزلة والاحتجاز المطول الذي يفرض “مخاطر جسيمة على صحتهم البدنية والنفسية”، والتعرض المباشر لمخاطر الاشتباكات العسكرية المستمرة. وقد أسفرت هذه الأوضاع عن تسجيل 17 حالة وفاة بين البحارة منذ اندلاع الصراع.
واختتمت مانتو تصريحاتها بالتشديد على أن “الهجمات ضد السفن المدنية غير مقبولة ويجب أن تتوقف، فهذه السفن محمية بموجب القانون الإنساني الدولي”، داعيةً جميع أطراف النزاع للتحرك الفوري لفتح ممرات آمنة تضمن إجلاء البحارة بأمان وتسهل وصول الإمدادات الحيوية إليهم.







