أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عزم بلاده الراسخ على مواصلة وتعميق مسار التعاون المشترك مع جمهورية تشاد.
وأوضح رئيس الدبلوماسية الروسية أن هذا التعاون الوثيق والمستمر من شأنه أن يمهد الطريق لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين بشكل كامل، لتشمل كافة المجالات والقطاعات التي تخدم المصالح المشتركة.
جاءت تصريحات لافروف خلال جلسة مباحثات رسمية عقدها في العاصمة الروسية موسكو مع نظيره التشادي، عبد الله صابر فضل.
وشدد الوزير الروسي خلال اللقاء على الأهمية البالغة لهذه الزيارة الدبلوماسية، مؤكداً أنها “ستسهم بكل تأكيد في تحقيق الهدف المنشود”، وستعطي دفعة قوية للجهود الرامية إلى الارتقاء بمستوى الشراكة والتنسيق بين موسكو ونجامينا.
مسار تصاعدي منذ عام 2024
وفي سياق استعراضه لتطور العلاقات بين البلدين، أشار لافروف إلى أن الروابط الروسية التشادية شهدت نقلة نوعية وبلغت مستواها المتميز الحالي عقب الزيارة التي قام بها الرئيس التشادي، محمد إدريس ديبي، إلى موسكو في عام 2024.
كما استذكر الوزير الروسي زيارته إلى العاصمة التشادية نجامينا في العام ذاته، مشيداً بحفاوة الاستقبال الذي حظي به الوفد الروسي آنذاك، والذي اعتبره عاملاً أساسياً ومحفزاً ساهم في تعزيز وتقوية الروابط الثنائية.
العلاقات التشادية الروسية
وشهدت العلاقات بين جمهورية تشاد وروسيا الاتحادية تطوراً ملحوظاً ومتسارعاً خلال السنوات القليلة الماضية. فبعد عقود من الاعتماد شبه الكلي على الحلفاء الغربيين التقليديين (وعلى رأسهم فرنسا)، تبنت نجامينا مؤخراً استراتيجية سياسية قائمة على “تنويع الشراكات”، مما فتح الباب أمام تقارب استراتيجي مع موسكو، تُوج بتبادل الزيارات رفيعة المستوى وتوقيع اتفاقيات تعاون شملت قطاعات حيوية.
وكانت الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس التشادي، محمد إدريس ديبي، إلى روسيا ولقاؤه بالرئيس فلاديمير بوتين نقطة تحول مفصلية، حيث أعلن الطرفان عن رغبتهما في تعزيز العلاقات الثنائية والانتقال بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.،
وبعدها، عززت زيارة وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى نجامينا في عام 2024، تلتها زيارات متعاقبة لمسؤولين تشاديين إلى موسكو، من متانة هذا المحور، مؤكدة على الإرادة المشتركة لتفعيل مذكرات التفاهم على أرض الواقع.
مجالات التعاون والاتفاقيات المشتركة
وترتكز الشراكة بين موسكو ونجامينا على حزمة من التفاهمات والاتفاقيات التي تغطي قطاعات متعددة، أبرزها:
التعاون الأمني والعسكري، وتتضمن الاتفاقيات في هذا الإطار تقديم روسيا دعماً لتشاد في مجالات مكافحة الإرهاب، وتدريب الكوادر العسكرية والأمنية التشادية، بالإضافة إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية لضمان الاستقرار في منطقة الساحل المضطربة.
-
الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، حيث تسعى روسيا لتوسيع بصمتها الاقتصادية في تشاد من خلال اتفاقيات مبدئية ومذكرات تفاهم تشمل قطاعات التعدين (التنقيب عن المعادن والذهب)، والطاقة، وتطوير البنية التحتية، فضلاً عن تعزيز التبادل التجاري المباشر بين البلدين.
-
التبادل التعليمي والإنساني، وفي هذا الإطار التزمت موسكو بمضاعفة المنح الدراسية المقدمة للطلاب التشاديين في الجامعات الروسية، بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات لتعزيز التعاون الثقافي والإنساني، وتقديم الدعم في مجالات الصحة وإدارة الأزمات.
الأبعاد الجيوسياسية للتقارب
لا يمكن قراءة هذا التقارب بمعزل عن التحولات الجيوسياسية العميقة في منطقة الساحل الأفريقي. فمع تراجع النفوذ الغربي والفرنسي في دول الجوار (مثل مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر)، تجد تشاد نفسها محاطة بدول عقدت تحالفات وثيقة مع موسكو. وبناءً على ذلك، تسعى نجامينا من خلال انفتاحها على روسيا إلى تأمين حدودها، وتعزيز موقفها التفاوضي مع الغرب، وضمان استقرار نظامها الداخلي عبر تنويع داعميها الدوليين.







