أعلنت مصادر عسكرية لعدد من وسائل الإعلام، اليوم الجمعة، أن الجيش المالي تمكن من استعادة السيطرة على مدينة “أنيفيس” الواقعة في شمال البلاد.
وجاءت هذه السيطرة بعد أيام من المعارك الضارية والمواجهات العنيفة ضد المتمردين الانفصاليين من الطوارق وحلفائهم.
هجوم منسق
تعود بداية التصعيد في المدينة إلى الرابع من يوليو/تموز، حين شنت جماعات مسلحة هجمات منسقة واسعة النطاق امتدت من شمال البلاد إلى جنوبها.
وقد نفذ هذا الهجوم تحالف يضم عناصر من “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” (المرتبطة بتنظيم القاعدة)، ومقاتلين من “جبهة تحرير أزواد” ذات الأغلبية من الطوارق، والذين أعلنوا حينها سيطرتهم على أنيفيس.
صمود في المعسكر
رغم إعلان الانفصاليين سيطرتهم على المدينة، تحصنت مجموعة من القوات شبه العسكرية الروسية التابعة لـ”فيلق إفريقيا”، إلى جانب عدد من الجنود الماليين، داخل أحد المعسكرات.
وواصلت هذه القوات المتمركزة داخل المعسكر القتال والمقاومة الشرسة طيلة الأيام الماضية لمنع سقوط الموقع بالكامل.
وصول التعزيزات
مساء يوم الخميس، وصلت تعزيزات عسكرية ضخمة تضم قوات مالية وروسية مشتركة إلى أنيفيس، التي تبعد نحو 100 كيلومتر عن مدينة كيدال (الخاضعة لسيطرة الانفصاليين).
وانطلق رتل التعزيزات، الذي ضم عشرات الآليات العسكرية مدعوماً بغطاء جوي، من مدينة “غاو” الكبرى، وتمكن من بلوغ وجهته رغم تعرضه لعدة كمائن وهجمات على طول الطريق.
وأكد مصدر عسكري مالي لوكالة الأنباء الفرنسية أن القوات المشتركة نجحت في كسر الطوق الأمني وتجاوز العقبات لفك الحصار عن القوات المتواجدة داخل المعسكر.
رواية الانفصاليين
من الجانب الآخر، برر المتحدث باسم “جبهة تحرير أزواد”، محمد المولود رمضان، انسحاب قواتهم من المدينة بأنه قرار “استراتيجي”.
وأوضح أن الهدف من هذا الانسحاب هو تجنب إيقاع خسائر في صفوف المدنيين العزل داخل أنيفيس.
كما زعم المتحدث أن القوة المهاجمة كانت تتألف بنسبة 95% من العناصر الروسية، في حين شكلت القوات المالية وميليشيات الشمال نسبة 5% فقط، مدعياً مقتل عقيد في الجيش المالي خلال المواجهات.
دعم لوجستي وتصعيد ميداني
تزامن هذا التقدم الميداني مع كشف مصادر في المطار عن تلقي السلطات المالية، في وقت سابق من الأسبوع، شحنة من “المعدات العسكرية” عبر طائرة نقل، وُجهت خصيصاً لدعم العمليات في الشمال.
ويأتي هذا التطور بعد انتكاسة تعرضت لها القوات الحكومية أواخر أبريل/نيسان الماضي، حين تمكن تحالف الانفصاليين والجهاديين من السيطرة على مدينة “كيدال” الاستراتيجية.
يُذكر أن مالي تعيش منذ عام 2012 أزمة أمنية واقتصادية عميقة ومتعددة الأبعاد، تغذيها صراعات مع جماعات جهادية، وميليشيات عرقية، وحركات تمرد انفصالية.
وتخضع البلاد حالياً لحكم مجلس عسكري وصل إلى السلطة إثر انقلابين متتاليين في عامي 2020 و2021، متعهداً بإعادة بسط الأمن وفرض سيادة الدولة على كامل أراضيها.







