أعلنت السلطات الصينية، يوم الإثنين 6 يوليو/تموز، عن تنفيذ عملية إطلاق لصاروخ استراتيجي من غواصة تعمل بالطاقة النووية باتجاه المياه الدولية في المحيط الهادئ.
وقد وصفت بكين هذه الخطوة بأنها جزء من تدريباتها العسكرية الروتينية، في حين أثارت العملية ردود فعل رسمية من عدة دول في منطقة آسيا والمحيط الهادئ التي عبرت عن تفاوت في درجات القلق إزاء تنامي الأنشطة العسكرية في المنطقة.
وفي التفاصيل التقنية والتكتيكية للعملية، أفاد بيان صادر عن البحرية الصينية بأن عملية الإطلاق تمت في تمام الساعة الثانية عشرة ودقيقة واحدة ظهراً بالتوقيت المحلي (السادسة ودقيقة صباحاً بتوقيت باريس).
وأوضح البيان أن الصاروخ أُطلق من غواصة استراتيجية تعمل بالطاقة النووية ومجهزة لحمل الصواريخ الباليستية، وكان مزوداً برأس حربي وهمي مخصص لأغراض التدريب، دون أن يحمل أي شحنة نووية.
وفي تحليل لطبيعة السلاح المستخدم، أشار الباحث المشارك في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS)، إتيان ماركوز، إلى أن إطلاق الصاروخ من غواصة يصنفه ضمن فئة الصواريخ الباليستية المطلقة من الغواصات (SLBM)، مرجحاً أن يكون من طراز “JL-2” مع عدم استبعاد احتمالية أن يكون من الجيل الأحدث “JL-3”.
وأوضح ماركوز أن أهمية هذا الاختبار تكمن في مساره الجغرافي؛ إذ جرت العادة أن تجري بكين تجاربها الصاروخية بتوجيهها من الشرق إلى الغرب لتسقط داخل الأراضي الصينية بمدى يقارب 3000 كيلومتر، غير أن الصاروخ الأخير قطع مسافة تتجاوز 7200 كيلومتر ليسقط في المحيط الهادئ، مما يجعله أول اختبار لصاروخ صيني من هذا النوع يبلغ حده الأقصى من المدى.
وعلى الصعيد الرسمي الصيني، حرصت بكين على وضع الحدث في إطاره التنظيمي؛ إذ أكدت البحرية الصينية أن إطلاق الصاروخ لا يستهدف أي دولة أو جهة معينة، مشيرة إلى أنها قامت بتوجيه إشعارات مسبقة للدول المعنية لتفادي أي سوء تقدير.
وفي السياق ذاته، صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، بأن العملية نُفذت بطريقة احترافية ومنظمة وفي ظل ظروف آمنة، معربة عن أملها في ألا تقوم الدول الأخرى بتقديم تفسيرات مبالغ فيها للحدث. وقد تزامن هذا الإطلاق مع بدء تدريبات بحرية سنوية مشتركة بين القوات الصينية والروسية قبالة سواحل مدينة تشينغداو، رغم عدم وجود معطيات رسمية تربط بين الحدثين.
ومن الناحية الاستراتيجية، يفسر المحللون العسكريون هذا الاختبار بأنه استعراض عملي لمصداقية وقدرة الردع النووي الصيني في ظل التنافس المتزايد بين القوى الكبرى. وتُعد الغواصات النووية الحاملة للصواريخ الباليستية ركيزة أساسية لضمان قدرة “الضربة الثانية”، وهي الآلية التي تكفل للدولة توجيه رد عسكري شامل ومكثف في حال تعرض مصالحها الحيوية لأي هجوم مفاجئ.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لتجربة سابقة أجرتها الصين في سبتمبر/أيلول 2024، حين أطلقت صاروخاً باليستياً عابراً للقارات (ICBM) نحو المحيط الهادئ للمرة الأولى منذ عام 1980، وهو ما اعتُبر حينها رسالة استراتيجية موجهة للولايات المتحدة.
أما على الصعيد الدبلوماسي، فقد تباينت ردود الفعل الإقليمية حيال التجربة الصينية. فقد أعرب وزير الخارجية النيوزيلندي، وينستون بيترز، عن قلق بلاده العميق إزاء تنفيذ إطلاق صاروخي في المحيط الهادئ الذي تعتبره بلاده “محيطاً للسلام”.
من جهتها، وصفت الحكومة الأسترالية العملية بأنها عامل مزعزع للاستقرار في المنطقة. وفي طوكيو، أعلنت السلطات اليابانية أنها كانت قد حثت بكين مسبقاً على إعادة النظر في إجراء هذا الاختبار، مسجلة قلقها البالغ والرسمي إزاء وتيرة التصاعد في الأنشطة العسكرية الصينية.







