أعلنت وزارة الداخلية القطرية، يوم الاثنين 22 يونيو/حزيران، أن مجمعاً استراتيجياً للغاز شهد انفجاراً عنيفاً مساء الأحد، مما أسفر عن إصابة 54 شخصاً، بينما لا يزال 18 آخرون في عداد المفقودين وتتواصل جهود البحث عنهم.
عطل فني ودويّ سُمع في العاصمة
وأوضحت الوزارة أن الانفجار وقع في منشأة تقع بالمنطقة الصناعية في “رأس لفان” (التي تغذي الشركات المحلية بالغاز)، وذلك إثر “عطل فني”. وتُعد هذه المنطقة أكبر مركز لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (GNL) في العالم. وفي حين تحدثت الوزارة في بيانها الأول عن “انفجار داخلي”، عادت لتؤكد في بيان لاحق أن خللاً تقنياً كان وراء الحادث.
وشوهدت ألسنة اللهب تضيء سماء الليل، كما ارتفعت سحابة كثيفة من الدخان فوق المنطقة، وفقاً لمراسل وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب) الذي كان يبعد نحو 20 كيلومتراً عن الموقع. وقد بلغت قوة الانفجار حدّاً جعل صداه يُسمع حتى في العاصمة الدوحة، التي تبعد نحو 60 كيلومتراً عن الساحل الشمالي حيث يقع المجمع.
“قطر للطاقة” توضح التفاصيل
من جهتها، أفادت شركة “قطر للطاقة” الحكومية بأن الحادث وقع “أثناء عملية إعادة تشغيل العمليات في مدينة رأس لفان الصناعية، مما أدى إلى انفجار وحريق في منشأة (برزان) المخصصة لإمدادات الغاز المحلية”. وأكدت الشركة في وقت متأخر من ليل الأحد أن فرق الإنقاذ والطوارئ تمكنت من السيطرة على الحريق تماماً.
وبحسب بيانات “قطر للطاقة”، تبلغ القدرة الإنتاجية لمنشأة “برزان” نحو 1.4 مليار قدم مكعب قياسي (حوالي 40 مليار لتر) من الغاز الصالح للتسويق يومياً، والذي يُخصص لتغذية محطات توليد الكهرباء، ومحطات تحلية المياه، والصناعات المحلية. كما تُنتج المنشأة الإيثان، والمكثفات، وغاز البترول المسال (LPG)، والكبريت للأسواق المحلية وللتصدير. ويمتلك المشروع تحالف تقوده “قطر للطاقة” بنسبة 93%، إلى جانب شركة “إكسون موبيل” الأمريكية التي تمتلك حصة 7%.
ظلال الهجمات الإقليمية السابقة
يأتي هذا الحادث الفني في سياق جيوسياسي حساس؛ فقد سبق أن تعرض مجمع “رأس لفان” لأضرار جسيمة إثر هجمات شنتها إيران ضد منشآت خليجية (رداً على هجمات إسرائيلية-أمريكية)، مما أجبر قطر حينها على تعليق إنتاجها.
وتُعد قطر – التي تتقاسم حقل (القبة الشمالية/فارس الجنوبي) العملاق مع إيران – واحدة من أكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال عالمياً، إلى جانب الولايات المتحدة وأستراليا وروسيا. لكن الإمارة الخليجية اضطرت لوقف إنتاجها في 2 مارس/آذار الماضي بعد هجمات بطائرات مسيرة إيرانية استهدفت منشآت طاقة حيوية.
كما تسببت هجمات أخرى لاحقة في 18 مارس/آذار بتقليص القدرات التصديرية للبلاد بنسبة 17%. وفي تصريحات سابقة تعود لشهر مارس، أكد وزير الدولة لشؤون الطاقة، سعد بن شريدة الكعبي، أن إصلاح تلك الأضرار قد يستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات، محذراً من أن هذا الوضع سيؤثر على دول مستوردة كبرى مثل الصين، وكوريا الجنوبية، وإيطاليا، وبلجيكا.







