وضعت آمنة بوعياش أزمة الثقة في صلب النقاش حول مستقبل المنظومة الحقوقية الدولية، معتبرة أن التحدي الأكبر اليوم لم يعد مرتبطاً فقط بتعدد الآليات أو وفرة التوصيات، بل بقدرة هذه المنظومة على استعادة ثقة المواطنين وإثبات جدواها في حياتهم اليومية.
وأوضحت بوعياش في مداخلتها خلال الذكرى العشرين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف اليوم الأحد 21 يونيو 2026، أن جزءا متزايدا من النقاش العالمي لم يعد يدور حول شرعية المؤسسات الحقوقية في حد ذاتها، بقدر ما يتمحور حول فعاليتها وقدرتها على إحداث أثر ملموس. فالمواطن، حسب هذا الطرح، لم يعد يكتفي بوجود إطار أممي أو وطني لحماية الحقوق، بل ينتظر نتائج قابلة للقياس، وانعكاسا مباشرا لهذه المنظومة على واقعه الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
وترى رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب أن هذا التحول في المزاج العام يتقاطع مع سياق دولي أكثر تعقيدا، يتسم بتراجع التعددية في العمل الدولي، وتزايد الضغوط على منظومة القانون الدولي لحقوق الإنسان، إضافة إلى تحديات التمويل التي تحد من قدرة المؤسسات على تنفيذ التزاماتها، وهي عوامل، بحسبها، تغذي فجوة متنامية بين الخطاب الحقوقي من جهة، وتوقعات الأفراد من جهة ثانية.
وفي هذا الإطار، شددت بوعياش على أن تجاوز أزمة الثقة يمر عبر إعادة توجيه عمل مجلس حقوق الإنسان من منطق إنتاج التوصيات إلى منطق تتبع الأثر، بما يجعل الحقوق قابلة للقياس في الواقع لا فقط في النصوص، فالمعيار الحقيقي لنجاعة المنظومة الحقوقية، في نظرها، لم يعد هو كثافة الإنتاج المعياري، بل مدى انعكاسه على تحسين حياة الناس وتعزيز شعورهم بالحماية والإنصاف.
وختمت بالتأكيد على أن استعادة الثقة في المؤسسات الحقوقية، دوليا ووطنيا، باتت شرطا أساسيا لضمان استمرارية المنظومة نفسها، في عالم يشهد تحولات رقمية متسارعة وتحديات متنامية تمس جوهر العلاقة بين المواطن والمؤسسات.







