شكلت التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية لأزمة مضيق هرمز محوراً رئيسياً في افتتاح الدورة الرابعة من “منتدى مراكش البرلماني للمنطقة الأورومتوسطية والخليج”، التي انطلقت أشغالها يوم الجمعة بالمدينة الحمراء.
وأجمع مسؤولون برلمانيون دوليون على أن التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط لم تعد شأناً إقليمياً فحسب، بل امتدت تداعياتها لتضرب أسواق الطاقة العالمية وتثقل كاهل المواطنين في أوروبا وشمال إفريقيا، مما يحتم تسريع وتيرة التكامل الاقتصادي بين دول حوض المتوسط والخليج والقارة الإفريقية.
أمن الممرات المائية.. شريان الاقتصاد العالمي
في كلمته الافتتاحية، وجّه أحمد بن سلمان المسلم، رئيس مجلس النواب بمملكة البحرين، انتقادات شديدة اللهجة للتهديدات التي تطال الملاحة البحرية. وأكد أن مضيق هرمز (الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية) والبحر الأبيض المتوسط (الذي يستحوذ على 30% من حركة التجارة البحرية) يمثلان ركيزتين لاستقرار الاقتصاد العالمي.
وشدد المسؤول البحريني على النقاط التالية:
-
تأثيرات مباشرة على المواطن: التوترات في الخليج ترفع تكلفة التأمين البحري وتخلق تذبذباً في أسواق الطاقة، وهو ما ينعكس فوراً على جيوب المواطنين، خاصة في أوروبا وشمال إفريقيا.
-
إدانة التحركات الإيرانية: وصف المسلم التهديدات الإيرانية بإغلاق المضيق وتعطيل الملاحة بأنها “تحدٍ صارخ للقانون الدولي وعدوان غاشم”.
-
دعوة لموقف موحد: طالب “برلمان البحر الأبيض المتوسط” بإصدار بيان حازم يدين محاولات ابتزاز العالم عبر تهديد الممرات المائية، محذراً من أن التراخي اليوم قد يعرض مضايق دولية أخرى للخطر غداً.
تحديات عابرة للحدود ورؤية مشتركة
من جانبه، أوضح جوليو سنتيميرو، رئيس برلمان البحر الأبيض المتوسط، أن أزمة هرمز أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك الترابط الوثيق بين اقتصادات العالم؛ فأي اضطراب في هذا الممر الاستراتيجي يرسل موجات ارتدادية تضرب سلاسل الإمداد الغذائي، والخدمات اللوجستية، وثقة المستثمرين.
ودعا سنتيميرو إلى بناء “مستقبل مشترك” يتجاوز الاختلافات السياسية والاقتصادية بين إفريقيا، والمتوسط، والخليج، مقترحاً:
-
الحفاظ على انفتاح الأسواق وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
-
جعل التحول الرقمي محركاً للنمو المشترك بدل أن يكون سبباً لانقسامات جديدة.
-
إنشاء مركز للذكاء الاصطناعي مخصص للمنطقة الأورومتوسطية والخليج، تحت إشراف برلمان البحر الأبيض المتوسط.
المساءلة البرلمانية وأولويات التنمية
أما ستيفن كليمان، رئيس الشبكة البرلمانية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، فقد سلط الضوء على الدور المحوري للبرلمانات في تحويل النقاشات إلى نتائج ملموسة، مؤكداً ضرورة مساءلة المؤسسات الدولية المتعددة الأطراف.
وحدد كليمان أولويات المرحلة في عدة ملفات، أبرزها:
-
معالجة أزمات الديون العامة.
-
الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأزرق.
-
ضمان الأمن الغذائي.
-
تفعيل وعود منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA).
سياق المنتدى
يُذكر أن الدورة الرابعة من المنتدى – التي تستمر يومي 19 و20 يونيو الجاري وتتضمن جلسة خاصة بإفريقيا – تُنظم بشراكة بين مجلس المستشارين المغربي، وبرلمان البحر الأبيض المتوسط، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، والشبكة البرلمانية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وتركز أجندة هذه الدورة على تحديات الاندماج الإقليمي، ومواجهة التغيرات المناخية، وتشجيع الاستثمار التكنولوجي لضمان فرص عمل مستدامة.







