لم يعد المنتخب الإيراني لكرة القدم (تيم ملي) قادراً على تحمل المزيد من الضغوط اللوجستية. ففي خضم أجواء سياسية مشحونة – تزامنت مع توقيع واشنطن مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب التي أعلنتها على طهران في فبراير/شباط الماضي – يخوض المنتخب الإيراني مباريات الدور الأول من كأس العالم 2026 على الأراضي الأمريكية وسط ظروف استثنائية.
وأمام ما وصفته بـ “الإجحاف”، أعلنت البعثة الإيرانية، يوم الخميس 18 يونيو/حزيران، عزمها تقديم شكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، احتجاجاً على “القيود الصارمة” المفروضة على دخولها الولايات المتحدة، معتبرة أن هذه الإجراءات “تتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص لجميع المنتخبات” وتضر باستعداداتها للبطولة.
قيود صارمة ومنع من الدخول
يُجبر المنتخب الإيراني على خوض مبارياته الثلاث في دور المجموعات داخل الأراضي الأمريكية. وبعد تعادله يوم الاثنين 15 يونيو أمام نيوزيلندا (2-2)، يستعد لمواجهة بلجيكا يوم الأحد 21 يونيو في مدينة لوس أنجلوس. وقد طلبت البعثة الإيرانية السماح لها بالوصول مساء الجمعة (أي قبل يومين من المباراة) للتحضير على أرض الواقع، إلا أن طلبها قوبل بالرفض، تماماً كما حدث في المباراة الأولى.
ولم تقتصر الأزمة على ذلك، بل شملت التضييقات الجوانب التالية:
-
المغادرة الفورية: أُجبر الفريق على مغادرة الأراضي الأمريكية فور انتهاء مباراته الأولى يوم الاثنين.
-
رفض التأشيرات: مُنع نحو 10 أعضاء من البعثة من دخول الولايات المتحدة، من بينهم مسؤولان إعلاميان ورئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج.
وقد عبّر مدرب المنتخب، أمير نويي، عن استيائه الشديد معتبراً أن فريقه هو “الأكثر تعرضاً لسوء المعاملة في المونديال بأكمله”. من جانبه، وصف قائد المنتخب، مهدي طارمي، الوضع بـ “الكارثي”، مشيراً إلى أن هذه الظروف ومشاكل التأشيرات “تتناقض تماماً مع الرسالة التي يروج لها الفيفا”.
اللجوء إلى المكسيك وتضرر الاستعدادات
بعد أشهر من الغموض الذي اكتنف مصير مشاركته بسبب حالة الحرب بين البلدين، اضطر المنتخب الإيراني في اللحظات الأخيرة إلى نقل معسكره التدريبي إلى مدينة تيخوانا المكسيكية، بدلاً من ولاية أريزونا الأمريكية التي كانت مقررة سلفاً.
ورغم الترحيب الحار في المكسيك، إلا أن التغييرات المفاجئة أربكت حسابات الفريق؛ فملعب المدينة لا يتوفر سوى على أرضية عشبية طبيعية واحدة، وإمكانية الوصول للمنشآت تخضع لرقابة صارمة. كما تم إلغاء مباراة ودية كانت مقررة ضد منتخب غرينادا. ورغم أن الرحلة الجوية من لوس أنجلوس إلى تيخوانا لا تستغرق سوى 20 دقيقة، إلا أن الإجراءات الجمركية الأمريكية المعقدة أرهقت اللاعبين وتسببت في تأخيرات منعتهم من إجراء التدريبات والتعديلات التكتيكية اللازمة.
واشنطن تبرر و”الفيفا” يكتفي بالتشجيع
في المقابل، تنفي واشنطن أي تعمد لعرقلة الفريق الإيراني. وأكد أندرو جولياني، مدير فريق العمل بالبيت الأبيض المكلف بتنظيم المونديال، أن الشروط كانت واضحة منذ البداية، قائلاً: “يُسمح للفريق بدخول البلاد في اليوم الذي يسبق المباراة، ويُطلب منه المغادرة في نفس ليلة المباراة… سواء في لوس أنجلوس أو سياتل” (حيث ستلعب إيران ضد مصر يوم 26 يونيو). غير أن الجانب الإيراني يؤكد أنه لم يُبلّغ بهذه التفاصيل إلا في اللحظات الأخيرة.
أما موقف الـ “فيفا”، فقد بدا خجولاً في نظر الإيرانيين. إذ كشف اللاعب مهدي طارمي أن رئيس الاتحاد الدولي، جياني إنفانتينو، زار اللاعبين في غرفة تبديل الملابس بعد مباراتهم الأولى؛ ورغم إقراره بالصعوبات التي يواجهونها، اكتفى إنفانتينو بتشجيعهم والإشادة علناً بقدرتهم على “لم الشمل”، دون التدخل لتغيير هذا الواقع.







