بعد توقيعها معاهدات دفاعية مع كل من فرنسا والمملكة المتحدة، وقّعت وارسو بالأحرف الأولى، يوم الأربعاء، اتفاقية أمنية مع برلين ذات طموحات محدودة، وذلك بسبب التحفظات التاريخية لليمين البولندي وخطر استخدام حق النقض (الفيتو) الرئاسي.
وقد جرى توقيع الاتفاقية في العاصمة البولندية من قِبل وزيري دفاع البلدين، تزامناً مع الذكرى الخامسة والثلاثين لمعاهدة “حسن الجوار” لعام 1991. وفي هذا السياق، أشاد وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، بالاتفاقية قائلاً إنها: “تفتح مجالات جديدة للتعاون في قطاع الأمن السيبراني، والمسؤولية المشتركة، والقيادة المشتركة في بحر البلطيق، فضلاً عن مجال التقنيات الحديثة، لا سيما الأنشطة الفضائية”.
وينص الاتفاق على تعزيز التعاون في مجالات التنقل العسكري، وتطوير البنى التحتية، والتعاون الصناعي بين ألمانيا وبولندا. وخلال مؤتمر صحفي مشترك، أكد وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، على أهمية هذه الخطوة قائلاً: “من مصلحتنا القصوى تعزيز التعاون مع بولندا في مجال الصناعات العسكرية”. وأضاف: “نحن بحاجة إلى استقلالية أوروبية أكبر فيما يتعلق بسلاسل التوريد الخاصة بنا، وتطوير أنظمتنا الدفاعية وإنتاجها”.
“أسطول الشبح” الروسي
اعتباراً من شهر يوليو/تموز، من المقرر أن تشارك قوات ألمانية في مساعدة بولندا على تعزيز حدودها مع إقليم “كالينينغراد” الروسي، وذلك في إطار مشروع “درع الشرق”. وعلى الصعيد البحري، يُعد هذا التعاون حاسماً لحماية البنى التحتية الحيوية تحت الماء ومراقبة ما يُعرف بـ “أسطول الشبح” الروسي، وفقاً لما صرح به بيوتر شيمانسكي، الباحث في “مركز الدراسات الشرقية”، لوكالة الأنباء الفرنسية (AFP).
وقد شكّلت الذكرى السنوية للمعاهدة البولندية الألمانية فرصة لعقد لقاء جمع بين رئيسي دبلوماسية البلدين، يوهان فاديفول ورادوسلاف سيكورسكي، يوم الأربعاء في برلين. وندد الوزيران بـ “الأعمال العدوانية الروسية، ولا سيما تلك التي تحمل طابعاً هجيناً وتندرج ضمن حملات التضليل الإعلامي”.
وبحسب الوزير الألماني، فإن “ألمانيا وبولندا تشكلان (الآن) معاً العمود الفقري للدفاع الأوروبي، وقوة الردع التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في مواجهة التهديد الروسي”.







