في خطوة سياسية حاسمة لطي صفحة التوتر وتوضيح الحقائق، برأ رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، السلطات المغربية بشكل قاطع من أي مسؤولية أو ضلوع في موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة قبل نحو شهر.
جاء هذا الموقف الصريح خلال مقابلة أجراها الزعيم الاشتراكي يوم الإثنين مع إذاعة “كادينا سير” (Cadena SER) الإسبانية، حيث استند في دفاعه عن الشراكة مع الرباط إلى تقارير أجهزة الدولة السيادية، واضعاً بذلك حداً للتكهنات والاتهامات التي رافقت الأزمة الحدودية الأخيرة.
الاحتكام للتقارير الأمنية والسيادية
ونفى سانشيز، بعبارات لا تقبل التأويل، أن تكون للسلطات المغربية أي مسؤولية “بطريقة أو بأخرى” في التسهيل أو الدفع نحو التدفق المباغت للاجئين والمهاجرين نحو الثغر المحتل.
ولدعم هذا الموقف، احتمى رئيس الحكومة الإسبانية بالتقارير الاستخباراتية الرسمية (التي يشرف عليها المركز الوطني للاستخبارات CNI)، مشدداً على أن “ما من جهاز استخبارات تتعاون معه الحكومة الإسبانية عادة، أظهر أدنى شك أو حتى ألمح إلى أي شك في ضلوع السلطات المغربية”.
تحصين الشراكة وقطع الطريق على المعارضة
خروج سانشيز الإعلامي يحمل رسائل سياسية مزدوجة الاتجاه:
-
داخلياً: يمثل هذا التصريح رداً حكومياً استباقياً يقطع الطريق أمام أحزاب المعارضة اليمينية في إسبانيا، التي تسارع عادة إلى استغلال أزمات الهجرة لتوجيه اتهامات للمغرب بهدف إحراج الائتلاف الحكومي اليساري واتهامه بالتساهل في حماية الحدود.
-
خارجياً: تعكس هذه التصريحات حرص مدريد الشديد على تحصين الشراكة الأمنية الاستراتيجية التي تجمعها بالرباط. وتؤكد الحكومة الإسبانية من خلال هذا الموقف أن التعاون الثنائي المستمر في مجالات مكافحة الهجرة غير النظامية وضبط الحدود يظل متيناً، ومبنياً على الثقة المتبادلة، وبعيداً عن أي تشويش سياسي.







