تحولت التدفقات القياسية للمهاجرين عبر الحدود المغربية نحو مدينة سبتة المحتلة – والتي تجاوزت 60 ألف شخص في يوم واحد وصفته مدريد بـ”الاعتداء على سلامة أراضيها” – إلى أزمة سياسية وأمنية عاصفة هزت أروقة الاتحاد الأوروبي، مهددة بتصدع منطقة “شنغن” وإعادة رسم معالم سياسات الحدود القارية.
استنفار فرنسي وضغوط ألمانية مكثفة
أمام هذا التسارع الميداني، وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزير داخليته، لوران نونيز، بتشديد وتكثيف إجراءات المراقبة فوراً على الحدود الفاصلة بين فرنسا وإسبانيا لمنع امتداد موجات الهجرة، مؤكداً استعداد باريس لتوفير كافة أشكال الدعم اللوجستي والأمني لمدريد عبر وكالة حماية الحدود الأوروبية “فرونتكيس”.
وفي موقف لا يقل حزمًا، دخلت برلين على خط الأزمة المباشر؛ حيث طالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس السلطات المغربية بـ”الإعادة الفورية والمسارعة لاستقبال المهاجرين غير النظاميين” الذين عبروا نحو الثغر المحتل.
دعوات لعزل مدريد وسجال قانوني داخل التكتل
وفي حين وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين المشاهد القادمة من الحدود بـ”غير المقبولة”، اتخذت ردود الفعل في بعض العواصم الأوروبية منحى راديكالياً تجاوز مجرد التضامن الإداري:
-
المطالبة بتجميد “شنغن”: دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى اتخاذ قرارات حاسمة تشمل “تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا”، وهو الطرح الذي أيدته وزيرة الداخلية الفنلندية ماري رانتانين شديدة الصرامة، مبدية موقفاً حاداً بقولها: “الدول التي تفشل في الوفاء بالتزاماتها لحماية الحدود الخارجية للاتحاد لا يمكنها البقاء ضمن فضاء شنغن”.
-
رد مدريد والقانون الأوروبي: سارع وزير الخارجية الإسباني، خوسيه لويس ألباريس، إلى مهاجمة هذه المبادرات الإيطالية-الفنلندية واصفاً إياها بـ”الديماغوجية والزاخرة بالمزايدات السياسية”. وفي سياق ضبط الإطار التشريعي، تدخل مسؤول السياسة الخارجية السابق بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ليذكر العواصم الغاضبة بأنه “وفقاً للقانون الأوروبي، لا تملك أي دولة عضو الصلاحية الأحادية لتجميد أو تعليق مشاركة دولة أخرى في منطقة شنغن”.







