في تدفق غير مسبوق منذ بداية العام الجاري، سجلت السلطات البريطانية يوم الأربعاء وصول 752 مهاجراً غير نظامي عبر بحر المانش (القنال الإنجليزي)، في تحدٍ جديد للإجراءات الأمنية المشتركة بين لندن وباريس.
بلغة الأرقام: حصيلة متناقضة
رغم هذا الارتفاع اليومي المفاجئ، تظهر الإحصائيات الرسمية لوزارة الداخلية البريطانية مفارقة رقمية واضحة في المشهد العام للهجرة خلال سنة 2026:
-
الذروة اليومية: تم عبور 752 شخصاً على متن 9 قوارب صغيرة فقط في يوم واحد، محطمين بذلك الرقم القياسي السابق لهذا العام (710 مهاجرين في 15 يونيو/حزيران).
-
التراجع العام: بلغ إجمالي الوافدين منذ بداية 2026 نحو 14,128 شخصاً، وهو ما يمثل انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 42% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
-
الرقم التاريخي: لا تزال هذه الأرقام بعيدة عن أعلى حصيلة يومية مسجلة تاريخياً، والتي بلغت 1,305 مهاجرين في أوائل سبتمبر/أيلول 2022.
الموت في عرض البحر.. وتكتيكات “قوارب التاكسي”
تتزامن هذه الأرقام مع استمرار المآسي الإنسانية؛ إذ أعلنت السلطات الفرنسية يوم الخميس (30 يوليو/تموز) انتشال جثث أربعة مهاجرين فقدوا حياتهم أثناء محاولة العبور، لترتفع بذلك حصيلة ضحايا الهجرة في الجانب الفرنسي إلى 14 قتيلاً على الأقل خلال العام الجاري.
وعلى الصعيد الأمني، رصدت السلطات تحولاً خطيراً في أساليب شبكات التهريب التي باتت تعتمد على قوارب أكبر حجماً تستوعب أعداداً مضاعفة.
وتبرز في هذا السياق تقنية “قارب التاكسي” (Taxi Boat)، حيث يتمركز القارب في عرض البحر ويقترب تدريجياً من الساحل لانتشال المهاجرين مباشرة من المياه تفادياً للرصد الأمني. ومؤخراً، كشفت جلسة محاكمة في بريطانيا عن توقيف شاب (19 عاماً) متهم بقيادة قارب تكدس عليه 167 شخصاً دفعة واحدة.
ارتباك سياسي وضغوط متصاعدة
ألقى هذا التدفق المستمر بظلاله الثقيلة على المشهد السياسي في المملكة المتحدة، حيث شكلت أزمة القوارب الصغيرة وقوداً لصعود حزب “إصلاح بريطانيا” (Reform UK) اليميني المناهض للهجرة بقيادة نايجل فاراج خلال السنتين الأخيرتين.
وتتعرض السلطات الفرنسية لانتقادات لاذعة ومتكررة من قبل سياسيي هذا الحزب ونواب المعارضة المحافظة، الذين يتهمون باريس بالتقاعس عن ضبط سواحلها ومنع انطلاق القوارب، رغم التحويلات المالية الضخمة التي تدفعها لندن لدعم جهود المراقبة الفرنسية، ورغم الاتفاق الأمني الجديد المبرم بين العاصمتين في أبريل/نيسان الماضي لكبح هذه الظاهرة.







