أعلنت محكمة العدل الدولية، في بيان رسمي، أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تقدمت يوم الجمعة بدعوى قضائية ضد جارتها رواندا، متهمة إياها بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي خلال الفترة الممتدة من عام 1996 وحتى اليوم.
اتهامات بحملات عنف ممنهجة
وبحسب الدعوى التي رفعتها كينشاسا، فإن هذه الانتهاكات تندرج ضمن حملة واسعة من أعمال العنف المنسوبة للسلطات الرواندية في شرق ما كان يُعرف بـ”زائير” سابقاً (الكونغو الديمقراطية حالياً).
وتؤكد السلطات الكونغولية أن الضحايا الرئيسيين لهذه الحملة كانوا من اللاجئين الهوتو الذين استقروا في الأراضي الكونغولية عقب الإبادة الجماعية للتوتسي عام 1994، بالإضافة إلى استهداف عدة مجتمعات محلية كونغولية، من بينها قبائل النيندو، والبيمبي، والليغا، والنانده، والهوندي، والباشي.
وتدعي الكونغو الديمقراطية أن التدخل الرواندي لم يقتصر على العمليات المباشرة لقواتها المسلحة، بل شمل أيضاً دعم وتوجيه جماعات مسلحة تعمل بالوكالة، وعلى رأسها حركة “23 مارس” (M23) المتمردة، وذلك منذ عودة نشاطها أواخر عام 2021، وفقاً لما تناقلته تقارير الصحافة الدولية.
تاريخ من النزاعات القانونية
يُعد هذا التحرك القضائي امتداداً لنزاع قانوني طويل الأمد بين البلدين؛ ففي عام 1999، لجأت الكونغو الديمقراطية إلى محكمة العدل الدولية متهمة رواندا بشن عدوان مسلح، قبل أن تسحب شكواها في عام 2001.
وفي عام 2002، قدمت كينشاسا طلباً ثانياً رُفض لاحقاً في عام 2006، بعد أن أعلنت المحكمة عدم اختصاصها بالنظر في القضية، استناداً إلى تحفظات كانت قد أبدتها رواندا على بعض الاتفاقيات الدولية.
الرد الرواندي
في المقابل، ترفض كيغالي بشدة كافة الاتهامات الموجهة إليها من قبل كينشاسا أو من أطراف دولية أخرى بشأن دعم حركة (M23) أو التورط في أعمال العنف شرق الكونغو.
وتعتبر السلطات الرواندية أن أزمة هذه الحركة تمثل شأناً كونغولياً داخلياً، مبررة انتشارها الأمني على الحدود بوجود تهديدات تشكلها “القوات الديمقراطية لتحرير رواندا” (FDLR)، وهي جماعة تصفها كيغالي بأنها تسعى لـ”الإبادة الجماعية”، وتتهم الجيش الكونغولي بدعمها وتوفير الغطاء لها.
توقيت دبلوماسي حساس
تأتي هذه الخطوة القضائية التصعيدية في توقيت دبلوماسي لافت ومفاجئ، إذ سبق للبلدين أن وقعا في ديسمبر/كانون الأول 2025 اتفاقيتين في العاصمة الأمريكية واشنطن، استهدفتا إرساء السلام والاستقرار في منطقة البحيرات العظمى، وتأسيس إطار للتكامل الاقتصادي يشمل إضفاء الطابع الرسمي على تجارة المعادن الكونغولية عبر الأراضي الرواندية.
يُذكر أن محكمة العدل الدولية، التي تتخذ من “قصر السلام” في مدينة لاهاي الهولندية مقراً لها، تمثل الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، وتُعنى بالفصل في النزاعات القانونية بين الدول وفقاً لأحكام ومواثيق القانون الدولي.







