تعاني أوروبا وطأة التقلبات المناخية القاسية التي عصفت بها في الأيام الأخيرة؛ فبين موجات الجفاف والحرائق التي تجتاح دول حوض البحر الأبيض المتوسط، وتساقط حبات البرد الكثيفة في جنوب فرنسا، تعيش القارة العجوز صيفاً مليئاً بالاضطرابات. ولم تسلم الأنهار من هذه الحرارة القياسية، إذ تأثر نهر الدانوب بشدة، مسجلاً الأسبوع الماضي أدنى مستوى له على الإطلاق في كرواتيا.
وفي هذا السياق، سجلت مصلحة الأرصاد الجوية والهيدرولوجية الكرواتية مستوى انخفاض بلغ 108 سنتيمترات (تحت الصفر المعياري) في شرق البلاد، وتحديداً بالقرب من قرية “باتينا” الساحلية.
ويُعد هذا المستوى الأدنى منذ بدء تسجيل البيانات المائية، متجاوزاً بذلك الرقم القياسي السابق المسجل عام 2022 بفارق 24 سنتيمتراً. وتبدو الصورة أكثر قتامة في مدينة “بايا” المجرية، حيث جف مجرى النهر بالكامل.
حطام سفينة يطفو على السطح
أدى هذا الانخفاض التاريخي في منسوب مياه نهر الدانوب إلى انكشاف حطام سفينة يعود تاريخها إلى عام 1937 بالقرب من قرية “أوباتوفاتس”، وذلك وفقاً لمعلومات أوردتها صحيفة تعود لتلك الحقبة، والتي وثقت حادثاً غرفت فيه سفينة شحن محملة بالفحم في المنطقة ذاتها.
واعتبرت عمدة بلدية “لوفاس” المجاورة للموقع، ليا فيديتش، أن هذا الاكتشاف يحمل أهمية بالغة، مصرحة بالقول: “لقد انبعث التاريخ حرفياً من أعماق الدانوب”.
وسارعت السلطات إلى التقاط ونشر صور للحطام، آملة في التعرف على هوية السفينة وتاريخها بشكل أدق بالاستعانة بخبرات المؤرخين وذاكرة السكان المحليين. وأضافت فيديتش في ختام تصريحها: “على الرغم من أن السفينة ظلت طي النسيان ومدفونة تحت رمال النهر لعقود طويلة، إلا أن ظهورها الآن يمثل فرصة فريدة لتوثيق جزء مهم من تاريخ نهر الدانوب”.







