تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية، استقبل عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، اليوم الثلاثاء بالرباط، نائب الأميرال إدوارد ألغرين، كبير مستشاري الدفاع البريطاني لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بحضور سفير المملكة المتحدة بالمغرب.
وشكل اللقاء محطة جديدة لاستعراض حصيلة التعاون العسكري الثنائي، والإشادة بعمق الروابط التاريخية التي تجمع بين المملكتين. كما تبادل الجانبان التقييم بشأن آليات التعاون الميداني، ولا سيما انتظام انعقاد اللجنة العسكرية المشتركة، وتبادل الزيارات رفيعة المستوى، وبرامج التكوين التخصصي، بالإضافة إلى تطوير القابلية للتشغيل البيني بين القوات المسلحة للبلدين في العمليات الميدانية.
ويرتكز هذا التنسيق الدفاعي على مرجعية قانونية متينة؛ تُؤطرها اتفاقية الإطار للتعاون العسكري والتقني لعام 1993، واتفاقية وضع القوات والدعم المتبادل لسنة 2013، إلى جانب عدة مذكرات وتفاهمات تقنية مشتركة.
وخلال المباحثات، سلط لوديي الضوء على الرؤية الملكية السامية للتعاون “جنوب-جنوب” والاندماج الإقليمي، والتي جعلت من المغرب فاعلاً محورياً في ترسيخ الاستقرار والازدهار بالقارة الإفريقية. من جانبه، أشاد المسؤول العسكري البريطاني بالريادة الاستراتيجية للملك محمد السادس، ودوره البارز في دعم جهود السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
إضاءة: أبعاد الشراكة العسكرية بين الرباط ولندن
تأتي هذه المباحثات في سياق تشهد فيه العلاقات العسكرية بين المغرب وبريطانيا تطوراً لافتاً، يتجاوز الأطر التقليدية ليملأ مساحة استراتيجية في غرب إفريقيا وحوض المتوسط:
-
التدريبات الميدانية المشتركة (تمرين جبل الصحراء): تُعد المناورات العسكرية السنوية “جبل الصحراء” (Jebel Sahara) أبزر محطات التعاون الميداني بين الجيشين؛ حيث تلتئم فيها وحدات من القوات المسلحة الملكية المغربية مع قوات النخبة البريطانية (مثل لواء الإنزال الجوي 16 وكتائب الـ Gurkhas) للتدرب على عمليات حرب المدن، والمناورات في البيئات الصحراوية والمناطق القاسية.
-
الأمن البحري وحماية الممرات المائية: بحكم الموقع الجيواستراتيجي للمملكتين وإشرافهما على منافذ بحرية حيوية، يولي الجانبان أهمية قصوى للأمن البحري في البحر الأبيض المتوسط والأطلسي. ويتجلى ذلك في تمارين تعزيز سلامة الملاحة بمضيق جبل طارق، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود، والتهريب والقرصنة البحرية.
-
التكوين العسكري والأكاديمي: ترتبط المؤسسات العسكرية في البلدين بروابط أكاديمية وثيقة؛ إذ يستفيد ضباط القوات المسلحة الملكية بشكل دوري من دورات عالية المستوى في أكاديميات بريطانية مرموقة، وعلى رأسها أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية (Sandhurst) وكلية الدفاع الملكية.
-
مكافحة الإرهاب والأمن السايبراني: شهدت السنوات الأخيرة اتساعاً في مجالات التنسيق الاستخباراتي والعسكري لتشمل تبادل الخبرات في مجال الأمن السايبراني، ومواجهة التهديدات الإرهابية والتطرف في منطقة الساحل والصحراء، فضلاً عن التعاون في إدارة الكوارث والاستجابة للأزمات.
واختُتمت المباحثات بتأكيد الجانبين على وجود إرادة سياسية وعسكرية مشتركة للدفع بهاتين العلاقتين نحو آفاق أرحب، وتحيين آليات التعاون الدفاعي بما ينسجم مع التحديات الأمنية الإقليمية والدولية الراهنة.







