دخل مشروع خط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الرابط بين المغرب ونيجيريا، منعطفاً حاسماً نحو التنفيذ الفعلي، بعد إطلاق الرباط مفاوضات مالية مكثفة لتعبئة استثمارات ضخمة تقدر بنحو 26 مليار دولار.
ويُعول على هذا المشروع الاستراتيجي ليكون أحد أضخم البنيات التحتية للطاقة في القارة السمراء، وجسراً جديداً لإمداد أوروبا بالغاز.
تحركات مالية على وقع أزمات الشرق الأوسط
في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، نقلت وكالة “بلومبرغ” عن يوسف العمراني، السفير المغربي في واشنطن، تأكيده بدء محادثات أولية مع مؤسسات دولية وازنة، أبرزها البنك الدولي وبنك التصدير والاستيراد الأمريكي.
وأوضح العمراني أن الاضطرابات الأخيرة في إمدادات الطاقة بالشرق الأوسط عززت بشكل غير مسبوق الأهمية الاستراتيجية لهذا الأنبوب، ليصبح بديلاً موثوقاً لتأمين احتياجات أوروبا الطاقية. وفي حين لم يصدر البنك الدولي أي تعليق رسمي، أكد متحدث باسم البنك الأمريكي إجراء “مناقشات أولية” حول المشروع الطموح.
مظلة إقليمية وغطاء سياسي من “إيكواس”
تأتي هذه التحركات المالية متزامنة مع نيل المشروع دعماً سياسياً حاسماً، حيث تحول من مبادرة ثنائية (مغربية-نيجيرية) إلى مشروع إقليمي متكامل. وخلال قمة عُقدت في العاصمة السيراليونية فريتاون، صادق قادة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) على الاتفاق الحكومي المؤطر للمشروع.
ويستهدف المشروع، بحسب بيان مشترك للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن والشركة الوطنية النيجيرية للبترول، تحقيق مجموعة من الأهداف التنموية:
-
ربط موارد الغاز في غرب إفريقيا بالأسواق الإقليمية والدولية.
-
توسيع شبكات إنتاج الكهرباء وتحفيز التنمية الصناعية والتعدينية.
-
خلق ممر تنموي متكامل يربط دول الساحل وغرب إفريقيا بالمغرب وصولاً إلى أوروبا.
خريطة الطريق: مسار الأنبوب ومراحله الزمنية
بعد استكمال دراسات الجدوى والتصميم الهندسي الأولي في أبريل الماضي، تتجه الأنظار نحو تأسيس “شركة المشروع” في الدار البيضاء، وهيئة إشراف عليا في أبوجا. وستتم عملية التنفيذ وفق جدولة تدريجية تبدأ بربط المغرب بحقول الغاز في موريتانيا والسنغال، ثم ربط غانا بساحل العاج، وصولاً إلى الحقول النيجيرية التي تملك احتياطيات ضخمة تقدر بـ 210 تريليونات قدم مكعب.
أبرز المعطيات التقنية والزمنية للمشروع:
-
المسار: يمتد لنحو 6800 كيلومتر، ليعبر 13 دولة إفريقية قبل الوصول إلى المغرب للاتصال بأنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي.
-
القدرة الإنتاجية: 30 مليار متر مكعب سنوياً (نصفها مخصص للسوقين المغربية والأوروبية).
-
الجدول الزمني: انطلاق أشغال البناء في 2028، وبدء أولى عمليات ضخ الغاز بحلول 2031 (رهناً بتأمين التمويل النهائي).
تحديات استراتيجية وبيئية
رغم الطموحات الكبيرة المعلقة على هذا الشريان الطاقي، يشير خبراء إلى جملة من التحديات التي قد تعترض طريقه. فبالإضافة إلى ضخامة حجمه وتعدد الدول المتدخلة فيه، يطرح تعقيد التركيبة المالية تحدياً رئيسياً. كما يقف التوجه الأوروبي المتسارع نحو التحول الطاقي وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري كعامل قد يؤثر على الجدوى التجارية للمشروع على المدى الطويل.






