وصل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يوم السبت إلى العاصمة السورية دمشق، في زيارة تاريخية هي الأولى لأمين عام أممي منذ زيارة بان كي مون في عام 2009.
وتهدف الزيارة، التي توافقت مع إعلان وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، إلى التعبير عن الدعم الصريح لمسار الانتقال السياسي في بلد دمرته حرب دامت لأكثر من 13 عاماً.
ونشر غوتيريش عبر حسابه على منصة “إكس” فور وصوله: “وصلت للتو إلى دمشق في زيارة تضامنية. رسالتي واضحة: الأمم المتحدة تقف إلى جانب سوريا في هذه اللحظة المفصلية، وأدعو المجتمع الدولي إلى عدم ادخار أي جهد لدعم الشعب السوري”. وكان وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في استقبال المسؤول الأممي والوفد المرافق له بمطار دمشق الدولي.
أجندة الزيارة ولقاء الرئيس أحمد الشرع
تأتي هذه الزيارة المهمة بعد مرور أكثر من عام ونصف على الإطاحة بنظام بشار الأسد في أواخر عام 2024. ومن المقرر أن تستمر الزيارة حتى يوم الإثنين، وتتضمن أجندتها لقاءات مكثفة أبرزها:
-
الرئيس السوري أحمد الشرع: الذي أحدث قطيعة مع ماضيه، ليصبح في سبتمبر/أيلول الماضي أول رئيس سوري منذ عام 1967 يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
-
ممثلو المجتمع المدني: وتتضمن اللقاءات منظمات معنية بحقوق المرأة وممثلين عن الطوائف والمكونات السورية المتنوعة.
وأوضح المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، أن “الفرصة المتاحة اليوم لا تقتصر على التعافي من الصراع، بل تشمل إرساء أسس مستقبل أكثر استقراراً وشمولية وازدهاراً لجميع السوريين”.
تحديات داخلية وتوترات على جبهة الجولان
رغم طي صفحة النظام السابق، لا يزال المسار محفوفاً بالمخاطر؛ إذ يضغط المجتمع الدولي على السلطات الجديدة لتأسيس حكم تعددي ومؤسسات قوية، خاصة بعد أن شهدت البلاد في مارس/آذار 2025 مجازر استهدفت الأقلية العلوية، واشتباكات دامية مع مقاتلين من الدروز.
وعلى الصعيد الحدودي، تشمل زيارة غوتيريش تفقد قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام المنتشرة في المنطقة العازلة بهضبة الجولان منذ عام 1974. ويكتسب هذا التحرك أهمية مضاعفة في ظل التصعيد الإسرائيلي المتمثل في الدفع بقوات عسكرية إلى المنطقة، وتنفيذ توغلات وعمليات قصف متكررة داخل الأراضي السورية منذ سقوط الأسد، وسط مساعٍ إسرائيلية معلنة لإنشاء منطقة منزوعة السلاح في الجنوب السوري.
فاتورة باهظة لإعادة الإعمار
خلف النزاع المسلح (2011-2024) دماراً هائلاً في البنية التحتية السورية، حيث يقدر البنك الدولي تكلفة إعادة الإعمار بأكثر من 216 مليار دولار.
يُذكر أن توافد المسؤولين الأمميين على دمشق شهد زخماً ملحوظاً منذ التغيير السياسي الأخير، حيث سبقت غوتيريش زيارات رفيعة المستوى، منها زيارة المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، فضلاً عن جولة أجراها وفد من سفراء مجلس الأمن الدولي في ديسمبر/كانون الأول الماضي.







